فلا تغفل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى ما تقدم آنفا من عدم وضوح جريان استصحاب
الكلي في متعلقات الاحكام كوضوح جريانه في نفس الاحكام ،
ضرورة أن جريان الاستصحاب في بعض المتعلقات مستلزم لبقاء
التكليف المتعلق به مع أنه مورد جريان الأصل النافي للتكليف قطعا ،
كما عرفت في مثال اشتغال الذمة بفريضة فائتة وغيره مما تقدم بيانه
قبل أسطر . وعليه فلا بد من التفصيل بين الشبهات الحكمية إذا
كان منشأ الشك الشك في بقاء المتعلق والموضوع بجريانه في بعضها
دون بعض ، لا الحكم بجريانه مطلقا .
هذا ما يتعلق بتوضيح ما أفاده الماتن في هذا التنبيه . وقد تحصل منه
جريان
هامش
تكويني كانعدام كل طبيعة نوعية بانعدام أفرادها ، لا تشريعي ، ومن
المعلوم اعتبار الترتب الشرعي في حكومة أحد الأصلين على الاخر ،
والمفروض أن ارتفاع كلي الحدث ليس من آثار ارتفاع الجنابة . وعليه
فالنقض وارد على الشيخ ، فتدبر .
إلا أن يقال : إنه لم يثبت كون طبيعي الحدث حكما شرعيا ولا
موضوعا له حتى يجري فيه الاستصحاب ، ويترتب عليه الأثر
المشترك ،
بل هو عنوان انتزاعي عقلي لا يترتب عليه أثر شرعي ، إذ النصوص
المتضمنة لأحكامه لا تدل على كون موضوعها عنوان الحدث ، بل
تدل
على أحكام موجبات الحدث الأصغر وموجبات الحدث الأكبر ،
فيكون كل من الحدثين ذا أحكام خاصة مع تماثلهما في بعض الأحكام
أيضا كحرمة مس المصحف الشريف . ومجرد التماثل في بعض الأحكام
لا يوجب وحدة متعلقيهما واندراجهما تحت جامع واحد ،
وإلا
لزم اندراج الصوم والصلاة مثلا تحت جامع واحد . فالنزاع في جريان
الاستصحاب في كلي الحدث ساقط من أصله ، لا أنه محكوم بأصل
موضوعي كما عن المحقق النائيني ( قده ) حتى يورد عليه بعدم ارتفاع
احتمال طبيعي الحدث بأصالة عدم الجنابة .
لكن ما أفاده من تركب موضوع وجوب الوضوء من جزين لا يخلو من
وجه وان كان أيضا لا يخلو من النظر والاشكال ، فتدبر .