تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هامش
على نفس الشك بقاعدة الاشتغال ، ولا يمكن التمسك بالاستصحاب في موردها كما أشرنا إليه . وأما نجاسة الملاقي فهي مترتبة على أمرين : أحدهما إحراز الملاقاة ، وثانيهما إحراز نجاسة الملاقى بالفتح ، ومن المعلوم أن استصحاب النجاسة الكلية المرددة بين الطرف الأعلى والأسفل لا يثبت تحقق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي ، والمفروض أن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والاخر مشكوك الطهارة والنجاسة ، فلا يحكم بنجاسة ملاقيهما ) ولكن تعرض حضرة السيد المقرر دام ظله وتأييده لهذا الجواب فيما حرر عنه من تقرير بحثه الشريف ببيان آخر ، وهو : ( أن الاستصحاب المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة ، بأن يشار إلى طرف معين من العباءة ويقال : ان هذا الطرف كان نجسا وشك في بقائها ، فالاستصحاب يقتضي نجاسته ، وذلك لان أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أول الأمر ، وليس لنا يقين بنجاسة طرف معين يشك في بقائها ليجري الاستصحاب فيها . نعم يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة ، بأن يقال : ان النجاسة في العباءة كانت موجودة وشك في ارتفاعها فالآن كما كانت . إلا أنه لا تترتب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت ، لان الحكم بنجاسة الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه وتحقق الملاقاة خارجا ، ومن الظاهر أن استصحاب وجود النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاة النجس إلا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة ، بل من الآثار العقلية . وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباءة . ونظير ذلك ما ذكره الشيخ ( ره ) في استصحاب الكرية فيما إذا غسلنا متنجسا بماء يشك في بقائه على الكرية من أنه إن أجرى الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال : ان هذا الماء كان كرا فالآن كما كان ، فيحكم بطهارة