هامش
على نفس الشك بقاعدة الاشتغال ، ولا يمكن التمسك بالاستصحاب
في موردها كما أشرنا إليه . وأما نجاسة الملاقي فهي مترتبة على
أمرين : أحدهما إحراز الملاقاة ، وثانيهما إحراز نجاسة الملاقى بالفتح ،
ومن المعلوم أن استصحاب النجاسة الكلية المرددة بين الطرف الأعلى
والأسفل لا يثبت تحقق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع
لنجاسة الملاقي ، والمفروض أن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة
والاخر مشكوك الطهارة والنجاسة ، فلا يحكم بنجاسة ملاقيهما )
ولكن تعرض حضرة السيد المقرر دام ظله وتأييده لهذا الجواب فيما
حرر عنه من تقرير بحثه الشريف ببيان آخر ، وهو : ( أن الاستصحاب
المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة ، بأن
يشار إلى طرف معين من العباءة ويقال : ان هذا الطرف كان نجسا
وشك في بقائها ، فالاستصحاب يقتضي نجاسته ، وذلك لان أحد
طرفي العباءة مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أول الأمر
، وليس لنا يقين بنجاسة طرف معين يشك في بقائها
ليجري الاستصحاب فيها . نعم يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة ، بأن
يقال : ان النجاسة في العباءة كانت موجودة وشك في ارتفاعها
فالآن كما كانت . إلا أنه لا تترتب نجاسة الملاقي على هذا
الاستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت ، لان الحكم بنجاسة
الملاقي يتوقف
على نجاسة ما لاقاه وتحقق الملاقاة خارجا ، ومن الظاهر أن
استصحاب وجود النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاة النجس إلا على
القول
بالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء
النجاسة ، بل من الآثار العقلية .
وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباءة .
ونظير ذلك ما ذكره الشيخ ( ره ) في استصحاب الكرية فيما إذا غسلنا
متنجسا بماء يشك في بقائه على الكرية من أنه إن أجرى
الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال : ان هذا الماء كان كرا فالآن
كما كان ، فيحكم بطهارة