تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
في بقاء ما تيقن بحدوثه . وحيث كان الموضوع لهذا التعبد هو الثبوت الواقعي أمكن إحرازه بكل من اليقين والامارة ، والحكم ببقائه ، إذ المفروض اقتضاء دليل التعبد الاستصحابي إيجاد الملازمة بين الحدوث والبقاء . نعم يفترق هذا التلازم عن الملازمة الواقعية - التي اعتبرها الشارع بين القصر والافطار - بكونه بين الثبوت الواقعي والبقاء الظاهري ، إذ ليس الاستصحاب دليلا على الحكم واقعا ، وإنما هو دليل على بقائه ظاهرا ، لأنه أصل عملي منوط بالشك . وهذا بخلاف الملازمة بين القصر والافطار ، فان الدليل الاجتهادي قد دل على أن كل حكم ثبت للقصر ثبت للافطار واقعا إلا ما خرج بالنص ، فببركة دليل الملازمة على هذين الحكمين إذا ثبت وجوب القصر بالاستصحاب مثلا كان وجوب الافطار ظاهريا أيضا . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وبهذا يظهر غموض ما أورده بعض أعاظم العصر عليه بما محصله : أن الملازمة المدعاة بين الحدوث والبقاء ان كانت واقعية ، فهو مع مخالفته للواقع يقتضي كون الاستصحاب أمارة لا أصلا . وان كانت ظاهرية فيترتب عليها الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز وبقائه ، مع أنه لا سبيل للالتزام به ، للنقض بموارد تنجز التكليف أولا بالعلم الاجمالي ثم ارتفاعه بانحلاله بقيام البينة على حرمة بعض الأطراف بخصوصه ، حيث يرتفع التنجيز ، لتبعيته للمنجز حدوثا وبقاء ، ولا يكفي حدوثه لترتب أثره إلى الأبد . وعليه فلا ملازمة بين حدوث المنجز وبقائه . وذلك لما عرفت من عدم إرادة الملازمة الواقعية كما في الافطار والقصر ، بل المقصود دلالة أخبار الاستصحاب على الملازمة الظاهرية بين الحدوث الواقعي والبقاء الظاهري ، وأن ما ثبت واقعا محكوم عليه بالبقاء ظاهرا ، ومن المعلوم أن هذا البقاء مستند إلى دليل الاستصحاب لا الامارة . وما أفاده ( مد ظله ) من