شرح
في بقاء ما تيقن بحدوثه . وحيث كان الموضوع لهذا التعبد هو الثبوت
الواقعي أمكن إحرازه بكل من اليقين والامارة ، والحكم ببقائه ، إذ
المفروض اقتضاء دليل التعبد الاستصحابي إيجاد الملازمة بين
الحدوث والبقاء .
نعم يفترق هذا التلازم عن الملازمة الواقعية - التي اعتبرها الشارع بين
القصر والافطار - بكونه بين الثبوت الواقعي والبقاء
الظاهري ، إذ ليس الاستصحاب دليلا على الحكم واقعا ، وإنما هو
دليل على بقائه ظاهرا ، لأنه أصل عملي منوط بالشك . وهذا بخلاف
الملازمة بين القصر والافطار ، فان الدليل الاجتهادي قد دل على أن
كل حكم ثبت للقصر ثبت للافطار واقعا إلا ما خرج بالنص ، فببركة
دليل الملازمة على هذين الحكمين إذا ثبت وجوب القصر
بالاستصحاب مثلا كان وجوب الافطار ظاهريا أيضا . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وبهذا يظهر غموض ما أورده بعض أعاظم العصر عليه بما محصله :
أن الملازمة المدعاة بين الحدوث والبقاء ان كانت واقعية ، فهو
مع مخالفته للواقع يقتضي كون الاستصحاب أمارة لا أصلا . وان كانت
ظاهرية فيترتب عليها الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز
وبقائه ، مع أنه لا سبيل للالتزام به ، للنقض بموارد تنجز التكليف أولا
بالعلم الاجمالي ثم ارتفاعه بانحلاله بقيام البينة على حرمة بعض
الأطراف بخصوصه ، حيث يرتفع التنجيز ، لتبعيته للمنجز حدوثا
وبقاء ، ولا يكفي حدوثه لترتب أثره إلى الأبد . وعليه فلا ملازمة بين
حدوث المنجز وبقائه .
وذلك لما عرفت من عدم إرادة الملازمة الواقعية كما في الافطار
والقصر ، بل المقصود دلالة أخبار الاستصحاب على الملازمة الظاهرية
بين الحدوث الواقعي والبقاء الظاهري ، وأن ما ثبت واقعا محكوم
عليه بالبقاء ظاهرا ، ومن المعلوم أن هذا البقاء مستند إلى دليل
الاستصحاب لا الامارة . وما أفاده ( مد ظله ) من