تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شئ على تقدير ثبوته وإن لم يحرز ثبوته
شرح
على مختاره في حجية الامارات غير العلمية من كونها بمعنى المنجزية والمعذرية ، وثانيهما على ما نسب إلى المشهور من كون مؤديات الامارات أحكاما ظاهرية شرعية ، وهذا هو الذي تعرض له في الهامش ، كما أن الأول هو مختاره في المتن . ومحصل ما أفاده في المتن في دفع الاشكال هو : أن موضوع الاستصحاب على ما يستفاد من أدلته ليس هو الشك في البقاء الفعلي حتى يتوقف حصوله على اليقين بالثبوت ، بل البقاء التقديري ، وهو البقاء على فرض الثبوت ، فمفاد أدلة الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت شئ وبقائه ، ومن المعلوم عدم توقف صدق الشرطية على صدق طرفيها ، كجعل الملازمة بين وجوب الحج والزكاة على المستطيع ومالك النصاب وان لم يكن فعلا مستطيع ولا مالك نصاب . وبعد ثبوت الملازمة المذكورة بدليل الاستصحاب إذا قامت الامارة على ثبوت حكم كوجوب صلاة الجمعة حال الحضور وشك في بقائه حال الغيبة كانت هذه الامارة حجة على الثبوت والبقاء معا ، لما ثبت في محله من أن الدليل على أحد المتلازمين دليل على الملازم الاخر . فإذا كان مثل ( لا تنقض اليقين بالشك ) دالا على جعل الملازمة بين ثبوت شئ وبقائه كان دليل ثبوت حكم كوجوب صلاة الجمعة دليلا على ملازمه وهو بقاؤه ، لفرض ثبوت الملازمة بين الثبوت والبقاء بدليل الاستصحاب . نظير ما إذا ثبتت الملازمة بين وجوب القصر والافطار على المسافر ، ثم قام دليل على وجوب القصر عند قطع ثمانية فراسخ تلفيقية مع اجتماع سائر الشرائط ، فإنه دليل أيضا على وجوب الافطار ، لما عرفت من التلازم بين القصر والافطار ، فدليل أحدهما دليل على الاخر . ويرشد إلى عدم اعتبار اليقين الفعلي بالحدوث وكفاية الثبوت التقديري منه في جريان الاستصحاب تعريفه ( بأنه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ) الظاهر في إناطة التعبد الاستصحابي بالشك في بقاء ما تحقق لا بالشك في