هامش
الفقهية ، ضرورة عجز العامي عن تشخيص موضوعاتها ، كقاعدة ( ما
يضمن ) إذ تطبيق كل من عقديها الايجابي والسلبي على العقود
المعاوضية انما هو بيد المجتهد ، ولاحظ للمقلد فيه أصلا ، فان الحكم
بموضوعية الإجارة الفاسدة مثلا للضمان موقوف على اقتضاء
صحيحها له ، وتشخيص الموضوع كاستنباط حكم القاعدة وظيفة
المجتهد ، ولا يظن الالتزام بعدم كون هذه القاعدة فقهية بمجرد ذلك ،
وهذا يكشف عن عدم وفاء الضابطة المذكورة للمسألة الأصولية بحل
الاشكال .
هذا كله فيما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) .
وأما المصنف ( قده ) فقد عرفت كلامه في إدراج الاستصحاب في علم
الأصول ، لكنه لا يخلو من غموض . أما أولا : فلمنافاة حكمه هنا بكونه
( قاعدة مهدت لاستنباط الاحكام منها ) لما اختاره في تعريف علم
الأصول ( بأنه صناعة يعرف بها القواعد . ) حيث إنه أضاف إليه جملة
( أو التي ينتهي إليها في مقام العمل ) كي يندرج حجية الظن الانسدادي
على الحكومة ومباحث الأصول العملية في مسائل العلم ، ومن
المعلوم ظهور هذه الجملة في عدم استنباط حكم شرعي من الأصول
العملية التي منها الاستصحاب ، ولكنه ( قده ) عده هنا من الأصول ،
لكونه قاعدة مهدت للاستنباط ، فلاحظ وتأمل .
وأما ثانيا : فلان مفاد أدلة الاستصحاب كما صرح به في مواضع هو
جعل الحكم المماثل ، ومن المعلوم أن هذا المجعول بنفسه حكم
شرعي ولا يستنبط منه حكم شرعي آخر كي يكون الاستصحاب
قاعدة ممهدة لاستنباط الاحكام منه .
وأما ثالثا : فلان جريان الاستصحاب في الحكم الأصولي كالحجية لا
يستلزم كونه مسألة أصولية فيما كان المستصحب حكما فرعيا
متعلقا بالعمل بلا واسطة ، بل مقتضاه التفصيل في الموارد بحسب
حال المستصحب كما التزم به شيخ مشايخنا الميرزا النائيني ( قده ) .
ولا
يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وذلك لانحلال ( لا تنقض )
بلحاظ تعدد اليقين والشك إلى أفراده ، وكل فرد منها يختص
بحرمة