الموضوع والمحمول ( 1 ) ، وهذا ( 2 ) مما لا غبار عليه في الموضوعات
شرح
لا يكون من الشك في البقاء بل من الشك في الحدوث ، ضرورة أن
البقاء هو الوجود الاستمراري للموجود السابق ، ومن المعلوم إناطة
صدقه بالاتحاد المزبور .
ومن هنا يظهر أن المراد بالاتحاد هو الاتحاد الوجودي بأن يكون
الموجود اللاحق عين السابق عرفا حتى تتحقق الوحدة ، فلو كان
الموجود السابق واللاحق متحدين ماهية ومتعددين وجودا ، كما إذا
فرض وجود عمرو مقارنا لانعدام زيد لم يكن الموجود السابق
واللاحق واحدا بل متعددا مع اتحادهما في الانسانية .
ثم إن محمول القضية قد يكون من المحمولات الأولية كالوجود
والعدم المحمولين على الماهيات ، وقد يكون من المحمولات المترتبة
كالعدالة والشجاعة وغيرهما ، كقولنا : ( زيد عادل أو شجاع ) وعلى
التقديرين يكون المحمول تارة وجوديا وأخرى عدميا ، فالصور
أربع . ولا فرق في شرطية اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة بين
هذه الصور .
والحاصل : أنه لا إشكال في اعتبار وحدة القضيتين المتيقنة
والمشكوكة موضوعا ومحمولا في جريان الاستصحاب سواء أكان
المستصحب من الموضوعات الخارجية كحياة زيد ورطوبة الثوب
وغير ذلك ، أم من الأحكام الشرعية كوجوب صلاة الجمعة ونجاسة
الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بغير الاتصال بالعاصم من الكر أو
الجاري .
( 1 ) كما عرفت في الأمثلة المتقدمة ، فمثل ( زيد عادل ) قضية متيقنة
فيما مضى كأمس ومشكوكة فعلا .
( 2 ) يعني أن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة مما لا غبار عليه في
استصحاب غالب الموضوعات من القارة والتدريجية . أما القارة -
وهي التي تجتمع أجزاؤها في سلسلة الزمان من الجواهر كالحيوان
والنبات والاعراض كالسواد والبياض والعلم والعدالة والفسق
والغنى والفقر والحدث والخبث وحياة زيد وغير ذلك من الأمور
الخارجية ، فان موضوعاتها أعني النفس والبدن وماهية زيد التي
يعرض عليها