تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الموضوع والمحمول ( 1 ) ، وهذا ( 2 ) مما لا غبار عليه في الموضوعات
شرح
لا يكون من الشك في البقاء بل من الشك في الحدوث ، ضرورة أن البقاء هو الوجود الاستمراري للموجود السابق ، ومن المعلوم إناطة صدقه بالاتحاد المزبور . ومن هنا يظهر أن المراد بالاتحاد هو الاتحاد الوجودي بأن يكون الموجود اللاحق عين السابق عرفا حتى تتحقق الوحدة ، فلو كان الموجود السابق واللاحق متحدين ماهية ومتعددين وجودا ، كما إذا فرض وجود عمرو مقارنا لانعدام زيد لم يكن الموجود السابق واللاحق واحدا بل متعددا مع اتحادهما في الانسانية . ثم إن محمول القضية قد يكون من المحمولات الأولية كالوجود والعدم المحمولين على الماهيات ، وقد يكون من المحمولات المترتبة كالعدالة والشجاعة وغيرهما ، كقولنا : ( زيد عادل أو شجاع ) وعلى التقديرين يكون المحمول تارة وجوديا وأخرى عدميا ، فالصور أربع . ولا فرق في شرطية اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة بين هذه الصور . والحاصل : أنه لا إشكال في اعتبار وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا في جريان الاستصحاب سواء أكان المستصحب من الموضوعات الخارجية كحياة زيد ورطوبة الثوب وغير ذلك ، أم من الأحكام الشرعية كوجوب صلاة الجمعة ونجاسة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بغير الاتصال بالعاصم من الكر أو الجاري . ( 1 ) كما عرفت في الأمثلة المتقدمة ، فمثل ( زيد عادل ) قضية متيقنة فيما مضى كأمس ومشكوكة فعلا . ( 2 ) يعني أن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة مما لا غبار عليه في استصحاب غالب الموضوعات من القارة والتدريجية . أما القارة - وهي التي تجتمع أجزاؤها في سلسلة الزمان من الجواهر كالحيوان والنبات والاعراض كالسواد والبياض والعلم والعدالة والفسق والغنى والفقر والحدث والخبث وحياة زيد وغير ذلك من الأمور الخارجية ، فان موضوعاتها أعني النفس والبدن وماهية زيد التي يعرض عليها
منتهى الدراية — صفحة 31 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج