تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
كالحجية مثلا . هذا ( 1 ) لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا ( 2 ) ، وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته ، أو الظن به الناشئ من ملاحظة ثبوته ( 3 ) ، فلا ( 4 ) إشكال في كونه مسألة أصولية .
شرح
ليس حكما أصوليا حتى يقال بأن نفيه بقاعدة الحرج لا يوجب كونها مسألة أصولية ، ويتجه النقض حينئذ ، لوضوح كون وجوب الفحص حكما فرعيا متعلقا بعمل المجتهد في مقام الاستنباط ، فلم تجر قاعدة نفي الحرج في حكم أصولي حتى يقاس الاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي عليه . وهذا بخلاف الحجية التي هي حكم أصولي محض ، فان جريان الاستصحاب في الحجية شاهد على كونه مسألة أصولية لا فقهية ، ولا يقاس بقاعدة نفي الحرج ، هذا . وان شئت مزيد بيان لبحث المصنف مع الشيخ فلاحظ التعليقة . [ 1 ] ( 1 ) أي : ما ذكرناه من الوجه لكون الاستصحاب مسألة أصولية . ( 2 ) من كونه أصلا عمليا ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع شك في بقائه . ( 3 ) أي : ثبوت ما علم ثبوته ، والمراد به وبقوله : ( ثبوته ) قبل ذلك هو ما يقابل البقاء . ( 4 ) جواب ( وأما لو كان ) وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وأما على الثاني وهو كون الاستصحاب بناء العقلاء . إلخ ) وضميرا ( ثبوته ، به ) راجعان إلى ( ما علم ) من الحكم أو الموضوع ، وضمير ( كونه ) راجع إلى الاستصحاب .
هامش
[ 1 ] أقول : الظاهر أن مراده ( قده ) من نفي وجوب الفحص الحرجي عن المعارض إثبات المسألة الأصولية ، وهي حجية الخبر حتى يجوز الاستناد إليه في مقام الاستنباط ، فإن كان كذلك فيتوجه عليه أولا : أن وجوب الفحص ليس حكما شرعيا لا أصوليا ولا فقهيا حتى يكون موردا لقاعدة نفي الحرج ، ضرورة أنها لا تجري إلا في المجعول الشرعي ، بل هو حكم عقلي ناش من العلم الاجمالي بوجود المعارض للروايات كوجود المخصصات والمقيدات لها ، حيث إنها مانعة عن الحجية ، فلا بد في إثبات حجيتها من إحراز عليتها من المقتضي والشرط وعدم المانع ،