كالحجية مثلا . هذا ( 1 ) لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا ( 2 ) ، وأما
لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته ، أو الظن به
الناشئ من ملاحظة ثبوته ( 3 ) ، فلا ( 4 ) إشكال في كونه مسألة أصولية .
شرح
ليس حكما أصوليا حتى يقال بأن نفيه بقاعدة الحرج لا يوجب كونها
مسألة أصولية ، ويتجه النقض حينئذ ، لوضوح كون وجوب الفحص
حكما فرعيا متعلقا بعمل المجتهد في مقام الاستنباط ، فلم تجر قاعدة
نفي الحرج في حكم أصولي حتى يقاس الاستصحاب الجاري في
الحكم الأصولي عليه . وهذا بخلاف الحجية التي هي حكم أصولي
محض ، فان جريان الاستصحاب في الحجية شاهد على كونه مسألة
أصولية لا فقهية ، ولا يقاس بقاعدة نفي الحرج ، هذا . وان شئت مزيد
بيان لبحث المصنف مع الشيخ فلاحظ التعليقة . [ 1 ]
( 1 ) أي : ما ذكرناه من الوجه لكون الاستصحاب مسألة أصولية .
( 2 ) من كونه أصلا عمليا ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع شك في
بقائه .
( 3 ) أي : ثبوت ما علم ثبوته ، والمراد به وبقوله : ( ثبوته ) قبل ذلك هو
ما يقابل البقاء .
( 4 ) جواب ( وأما لو كان ) وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وأما على
الثاني وهو كون الاستصحاب بناء العقلاء . إلخ ) وضميرا ( ثبوته ، به )
راجعان إلى ( ما علم ) من الحكم أو الموضوع ، وضمير ( كونه ) راجع
إلى الاستصحاب .
هامش
[ 1 ] أقول : الظاهر أن مراده ( قده ) من نفي وجوب الفحص الحرجي عن
المعارض إثبات المسألة الأصولية ، وهي حجية الخبر حتى يجوز
الاستناد إليه في مقام الاستنباط ، فإن كان كذلك فيتوجه عليه أولا : أن
وجوب الفحص ليس حكما شرعيا لا أصوليا ولا فقهيا حتى يكون
موردا لقاعدة نفي الحرج ، ضرورة أنها لا تجري إلا في المجعول
الشرعي ، بل هو حكم عقلي ناش من العلم الاجمالي بوجود
المعارض
للروايات كوجود المخصصات والمقيدات لها ، حيث إنها مانعة عن
الحجية ، فلا بد في إثبات حجيتها من إحراز عليتها من المقتضي
والشرط وعدم المانع ،