وكيف كان ( 1 ) فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه ( 2 ) اعتبار أمرين في
مورده : القطع بثبوت شئ والشك في بقائه ، ولا يكاد ( 3 ) يكون
الشك في البقاء إلا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب
شرح
( 1 ) يعني : سواء أكان الاستصحاب مسألة أصولية أم فقهية ، وهذا
إشارة إلى الأمر الثالث الذي تعرض له المصنف قبل الخوض في
الاستدلال ، وهو بيان ركني الاستصحاب بناء على كونه أصلا عمليا
مستندا إلى الاخبار الآتية . وقد تعرض له الشيخ الأعظم ( قده ) في
الأمر الخامس فقال : ( ان المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر في استناد
الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق أن الاستصحاب يتقوم
بأمرين أحدهما وجود الشئ في زمان سواء علم به في زمان وجوده
أم لا . والثاني الشك في وجوده في زمان لاحق عليه . ) .
( 2 ) من كونه ( الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه )
فان المستفاد منه اعتبار أمرين فيه أحدهما : اليقين بثبوت شئ ،
وهو يستفاد من قوله : ( شك في بقائه ) إذ الشك في البقاء يدل على
الفراغ عن حدوثه . ثانيهما الشك في البقاء ، وهو مصرح به في
التعريف .
( 3 ) حاصله : أن الشك في البقاء - الذي هو أحد ركني الاستصحاب -
متقوم باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ، إذ مع
عدم اتحادهما
هامش
النقض ، ولا محذور في كون الاستصحاب الجاري في الشبهات
الموضوعية قاعدة فقهية ، بخلاف الجاري في الاحكام الأصولية
والأحكام الكلية
، لان ضابط المسألة الأصولية هو كون النتيجة مما ينفع المجتهد
ولاحظ للمقلد فيها ، وأما الجاري في المسألة الفقهية فهو قاعدة
فقهية ، لتعلقه بعمل آحاد المكلفين ابتدأ كما في إجراء كل مكلف
قاعدة التجاوز والفراغ في عمل نفسه ، هذا .
لكن بناء على تعريف المسألة الأصولية بما ذكرناه في بحث المشتق
من ( أنها الدليل على كبرى قياس نتيجته حكم كلي فرعي ) يندرج
الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية في علم الأصول .