تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكيف كان ( 1 ) فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه ( 2 ) اعتبار أمرين في مورده : القطع بثبوت شئ والشك في بقائه ، ولا يكاد ( 3 ) يكون الشك في البقاء إلا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب
شرح
( 1 ) يعني : سواء أكان الاستصحاب مسألة أصولية أم فقهية ، وهذا إشارة إلى الأمر الثالث الذي تعرض له المصنف قبل الخوض في الاستدلال ، وهو بيان ركني الاستصحاب بناء على كونه أصلا عمليا مستندا إلى الاخبار الآتية . وقد تعرض له الشيخ الأعظم ( قده ) في الأمر الخامس فقال : ( ان المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق أن الاستصحاب يتقوم بأمرين أحدهما وجود الشئ في زمان سواء علم به في زمان وجوده أم لا . والثاني الشك في وجوده في زمان لاحق عليه . ) . ( 2 ) من كونه ( الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ) فان المستفاد منه اعتبار أمرين فيه أحدهما : اليقين بثبوت شئ ، وهو يستفاد من قوله : ( شك في بقائه ) إذ الشك في البقاء يدل على الفراغ عن حدوثه . ثانيهما الشك في البقاء ، وهو مصرح به في التعريف . ( 3 ) حاصله : أن الشك في البقاء - الذي هو أحد ركني الاستصحاب - متقوم باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ، إذ مع عدم اتحادهما
هامش
النقض ، ولا محذور في كون الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية قاعدة فقهية ، بخلاف الجاري في الاحكام الأصولية والأحكام الكلية ، لان ضابط المسألة الأصولية هو كون النتيجة مما ينفع المجتهد ولاحظ للمقلد فيها ، وأما الجاري في المسألة الفقهية فهو قاعدة فقهية ، لتعلقه بعمل آحاد المكلفين ابتدأ كما في إجراء كل مكلف قاعدة التجاوز والفراغ في عمل نفسه ، هذا . لكن بناء على تعريف المسألة الأصولية بما ذكرناه في بحث المشتق من ( أنها الدليل على كبرى قياس نتيجته حكم كلي فرعي ) يندرج الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية في علم الأصول .