تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كالحجية ( 1 ) والقضاوة ( 2 ) والولاية ( 3 )
شرح
فيه الجعل استقلالا بإنشائه وتبعا للتكليف ) فان الجزم بخصوص الجعل الاستقلالي ينافي عد جملة من الأحكام الوضعية قسما ثالثا وهو ما يتطرق فيه نحوان من الجعل . قلت : لا منافاة بين الكلامين ، فان قوله هناك : ( وان كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله . ) مما يدل على أن إمكان الانتزاع من التكليف مجرد احتمال لم يقم عليه دليل ، ومن المعلوم أن باب الاحتمال لا يسده قيام الدليل على الأصالة في الجعل . نعم كلامه هنا لا يخلو من تهافت مع مختاره في حاشية الرسائل حيث استقر رأيه على جواز كلا الجعلين ، فلاحظ . ( 1 ) المراد بها ما يوجب انقطاع العذر عن العبد أو ما يصح احتجاجه به على المولى ، وذلك بجعل طريق له عند جهله بالواقع من خبر الثقة أو فتوى الفقيه ونحوهما . واختار الشيخ انتزاعها من نفس وجوب الجري على وفق الحجة ، وقد تقدم كلامه في أول بحث الامارات ، واختار المصنف أنها مجعولة بالأصالة . ويمكن أن يكون الوجه فيه ما روي عن مولانا الإمام الحجة صلوات الله وسلامه عليه في الارجاع إلى رواة الأحاديث بقوله : ( فإنهم حجتي عليكم ) فان تعليله عليه السلام لوجوب الرجوع إليهم بكونهم حجة يدل على أن حجية قولهم ليست منتزعة من إيجاب الرجوع إليهم ، لعدم صحة جعل معلول الحكم علة له ، فيدور الامر بين كون التعليل إنشاء للحجية بعد ما لم تكن مجعولة قبل ، وهو بعيد ، لان تعليل وجوب الرجوع بأمر متأخر الثبوت لا يستقيم ، وبين الاخبار عن جعلها سابقا قبل إيجاب الرجوع إليهم ، ولا يتحقق إلا بجعلها سابقا مستقلا . ( 2 ) وهي منصب فصل الخصومة ، فتنتزع من جعل نفس المنصب بمثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( فارضوا به حكما ، فاني قد جعلته عليكم حاكما ) وأخرى من التكليف بأن يقال : ( يا فلان افصل نزاع المترافعين ) . ( 3 ) كجعل الولاية الإلهية المطلقة لمولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ، وكالولاية المجعولة على الصغير للأب ، والجد ، وعلى غيره لغيرهما .