كالحجية ( 1 ) والقضاوة ( 2 ) والولاية ( 3 )
شرح
فيه الجعل استقلالا بإنشائه وتبعا للتكليف ) فان الجزم بخصوص
الجعل الاستقلالي ينافي عد جملة من الأحكام الوضعية قسما ثالثا
وهو
ما يتطرق فيه نحوان من الجعل .
قلت : لا منافاة بين الكلامين ، فان قوله هناك : ( وان كان الصحيح
انتزاعه من إنشائه وجعله . ) مما يدل على أن إمكان الانتزاع من
التكليف مجرد احتمال لم يقم عليه دليل ، ومن المعلوم أن باب
الاحتمال لا يسده قيام الدليل على الأصالة في الجعل . نعم كلامه هنا
لا يخلو
من تهافت مع مختاره في حاشية الرسائل حيث استقر رأيه على جواز
كلا الجعلين ، فلاحظ .
( 1 ) المراد بها ما يوجب انقطاع العذر عن العبد أو ما يصح احتجاجه به
على المولى ، وذلك بجعل طريق له عند جهله بالواقع من خبر الثقة
أو فتوى الفقيه ونحوهما . واختار الشيخ انتزاعها من نفس وجوب
الجري على وفق الحجة ، وقد تقدم كلامه في أول بحث الامارات ،
واختار المصنف أنها مجعولة بالأصالة .
ويمكن أن يكون الوجه فيه ما روي عن مولانا الإمام الحجة صلوات
الله وسلامه عليه في الارجاع إلى رواة الأحاديث بقوله : ( فإنهم
حجتي عليكم ) فان تعليله عليه السلام لوجوب الرجوع إليهم بكونهم
حجة يدل على أن حجية قولهم ليست منتزعة من إيجاب الرجوع
إليهم ، لعدم صحة جعل معلول الحكم علة له ، فيدور الامر بين كون
التعليل إنشاء للحجية بعد ما لم تكن مجعولة قبل ، وهو بعيد ، لان
تعليل
وجوب الرجوع بأمر متأخر الثبوت لا يستقيم ، وبين الاخبار عن جعلها
سابقا قبل إيجاب الرجوع إليهم ، ولا يتحقق إلا بجعلها سابقا
مستقلا .
( 2 ) وهي منصب فصل الخصومة ، فتنتزع من جعل نفس المنصب
بمثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( فارضوا به حكما ، فاني قد جعلته
عليكم
حاكما ) وأخرى من التكليف بأن يقال : ( يا فلان افصل نزاع
المترافعين ) .
( 3 ) كجعل الولاية الإلهية المطلقة لمولانا أمير المؤمنين عليه أفضل
صلوات المصلين ، وكالولاية المجعولة على الصغير للأب ، والجد ،
وعلى
غيره لغيرهما .