تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
هامش
إذا عرفت ما ذكرناه تعرف أن ما أفاده المصنف ( قده ) - من انتزاع السببية من ذات السبب وكونها من خارج المحمول - لا يخلو من شئ ، لما أفيد من أنه خلط بين موضوعات التكاليف وملاكاتها ، فان الخصوصية التكوينية المقتضية لتشريع الحكم وان امتنع انتزاعها عن الحكم ، لتأخره عنها ، إلا أنه ليس محل البحث ، إذا الكلام في سبب المجعول لا الجعل ، ومن المعلوم عدم ترتب الحكم على موضوعه إلا بعد وجوده وفعليته ، ويكون تأخره عنه رتبيا لا زمانيا ، وهو بمنزلة المعلول في عدم انفكاكه عن العلة زمانا ، وحينئذ يكون منشأ انتزاع السببية - أعني الحكم - مقارنا لوجود الموضوع . وأورد المحقق الأصفهاني على المصنف ( قدهما ) بعد نفي سببية الدلوك وكونه شرطا أو معدا حقيقة - كما تقدم في بعض التعاليق - بما محصله : أن الشرط إما مصحح فاعلية الفاعل أو متمم قابلية القابل ، والشرطية إما أن تكون ماهوية كاستعداد طبيعة النار باستعداد ماهوي للاحراق إذا كانت محاذية للمحترق مع خلوه عن الرطوبة ولو لم يكن في العالم نار ولا إحراق . وإما تكوينية وهي ظرف وجود الشرط والمشروط خارجا كتحقق النار والوضع والمحاذاة ويبوسة المحل خارجا ، وكتحقق الصلاة عن طهارة ، حيث ينتزع عنوان الشرطية والمشروطية مما هو موجود بالذات . ولا كلام في هذين النحوين . إنما الكلام في الجعل القائم بالشارع ، فالصلاة كما أنها مشروطة واقعا بالطهارة ، لدخلها في فاعلية الصلاة في النهي عن الفحشاء أو في قابلية النفس للتأثر بأثرها ، كذلك لها شرطية أخرى حاصلة بتعلق الامر بها بمثل ( صل متطهرا ) إذ لولا دخلها في ذلك كان تقييد الطلب والبعث بها لغوا ، وأخذها كاشف عن دخلها في الغرض ، ومن المعلوم أن شرطية الطهارة للمطلوب بما هو مطلوب منوطة بتقيد الطلب وإناطة المطلوب بها ، إذ مع إطلاق الطلب لا تتصف الطهارة إلا بالشرطية للغرض لا للمطلوب كما هو واضح ، هذا في الشرطية للواجب والمتعلق .
منتهى الدراية — صفحة 269 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج