هامش
النظام كالملكية والزوجية والحرية والرقية والضمان والولاية
والقضاوة ونحوها كلها من الموجودات في عالم الاعتبار الحاصلة
بتباني العقلاء عليها .
وكذا الأحكام الشرعية ، فإنها أمور اعتبارية سواء أكانت تأسيسية كما
في الأحكام المتعلقة بالماهيات المخترعة من الصلاة والصيام
والحج ونحوها ، أم إمضائية كما في كثير من الاعتباريات المتداولة بين
العقلاء كالبيوع . وأما متعلقات الاحكام من الماهيات المخترعة
فهي وان كانت مما اعتبرها الشارع وعين حدودها ، إلا أن صدق
الحكم الوضعي عليها لا يخلو من تعسف .
وأما الأمور الانتزاعية فحيث إنها اعتبارات متقومة بالتصور ليس لها ما
يحاذيها في الخارج أو في وعاء الاعتبار فهي غير موجودة
بالذات ، وإنما يكون التقرر لمنشأ الانتزاع ، ولذا تعد من الخارج
المحمول ، سواء انتزعت من الحقائق المتأصلة الخارجية كانتزاع
عنوان
العلية والمعلولية من ذات العلة والمعلول الخارجيتين ، والفوقية
المنتزعة من ذات السقف لا من عرض قائم به كما قيل .
أم من قيام عرض بمحل كالأبيضية المنتزعة عن الجدار الأبيض ، وكذا
من قيام المقولات بمحالها . أم من الأمور الاعتبارية كانتزاع
السببية من العقد المملك في وعاء الاعتبار ، لوضوح عدم ترتب
الملكية تكوينا على الايجاب والقبول ، وإنما هو بالجعل والاعتبار ،
وعليه فوجود الاعتبارات الانتزاعية بالعرض لا بالتبع .
وقد تحصل مما تقدم اختلاف الحكم الشرعي والامر الانتزاعي
حقيقة ، وعدم جامع بينهما ، وأن عد بعض الأمور من الأحكام الوضعية
مع كونها اعتبارات ذهنية محضة - لعدم تطرق الجعل إليها لا أصالة
ولا تبعا - غير ظاهر . كما ظهرت المسامحة في عد بعض الوضعيات
المستقلة في الجعل كالملكية والزوجية من الانتزاعيات .
إلا أن يوسع في المعنى الانتزاعي بشموله للموجودات الاعتبارية
أيضا .
لكنك عرفت الاختلاف بين سنخي الوجودين ، ولا ينبغي الخلط
بينهما .