تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هامش
النظام كالملكية والزوجية والحرية والرقية والضمان والولاية والقضاوة ونحوها كلها من الموجودات في عالم الاعتبار الحاصلة بتباني العقلاء عليها . وكذا الأحكام الشرعية ، فإنها أمور اعتبارية سواء أكانت تأسيسية كما في الأحكام المتعلقة بالماهيات المخترعة من الصلاة والصيام والحج ونحوها ، أم إمضائية كما في كثير من الاعتباريات المتداولة بين العقلاء كالبيوع . وأما متعلقات الاحكام من الماهيات المخترعة فهي وان كانت مما اعتبرها الشارع وعين حدودها ، إلا أن صدق الحكم الوضعي عليها لا يخلو من تعسف . وأما الأمور الانتزاعية فحيث إنها اعتبارات متقومة بالتصور ليس لها ما يحاذيها في الخارج أو في وعاء الاعتبار فهي غير موجودة بالذات ، وإنما يكون التقرر لمنشأ الانتزاع ، ولذا تعد من الخارج المحمول ، سواء انتزعت من الحقائق المتأصلة الخارجية كانتزاع عنوان العلية والمعلولية من ذات العلة والمعلول الخارجيتين ، والفوقية المنتزعة من ذات السقف لا من عرض قائم به كما قيل . أم من قيام عرض بمحل كالأبيضية المنتزعة عن الجدار الأبيض ، وكذا من قيام المقولات بمحالها . أم من الأمور الاعتبارية كانتزاع السببية من العقد المملك في وعاء الاعتبار ، لوضوح عدم ترتب الملكية تكوينا على الايجاب والقبول ، وإنما هو بالجعل والاعتبار ، وعليه فوجود الاعتبارات الانتزاعية بالعرض لا بالتبع . وقد تحصل مما تقدم اختلاف الحكم الشرعي والامر الانتزاعي حقيقة ، وعدم جامع بينهما ، وأن عد بعض الأمور من الأحكام الوضعية مع كونها اعتبارات ذهنية محضة - لعدم تطرق الجعل إليها لا أصالة ولا تبعا - غير ظاهر . كما ظهرت المسامحة في عد بعض الوضعيات المستقلة في الجعل كالملكية والزوجية من الانتزاعيات . إلا أن يوسع في المعنى الانتزاعي بشموله للموجودات الاعتبارية أيضا . لكنك عرفت الاختلاف بين سنخي الوجودين ، ولا ينبغي الخلط بينهما .