تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
انتزاع هذه العناوين لها من التكليف ( 1 ) المتأخر عنها ذاتا حدوثا ( 2 ) وارتفاعا ( 3 ) ، كما أن اتصافها ( 4 ) بها ليس إلا لأجل ما عليها من ( 5 ) الخصوصية
شرح
( 1 ) متعلق ب ( انتزاع ) وضميرا ( لها ، عنها ) راجعان إلى السببية وأخواتها . ( 2 ) كما في السبب والشرط والمانع ، أما الأولان فلترتب الحكم عليهما ترتب المعلول التكويني على سببه وشرطه . وأما الأخير فلتقدمه على عدم التكليف ، لاستناد هذا العدم إليه بعد فرض تحقق كل ما له دخل في وجود المعلول إلا عدم المانع ، فإذا كان عدم التكليف متأخرا عن وجود المانع فلا محالة يكون وجود التكليف متأخرا عنه حفظا لمرتبة النقيضين ، فالمانعية كالسببية والشرطية مقدمة على حدوث التكليف كما هو واضح . ( 3 ) كما في الرافع ، فإنه مقدم على بقاء التكليف ، لاستناد بقائه إلى عدم الرافع كاستناد حدوثه إلى عدم المانع ، وإذا كان عدم الرافع مقدما على بقاء التكليف فوجوده أيضا مقدم عليه ، حفظا لمرتبة النقيضين . وما في بعض الحواشي من إرجاع الارتفاع إلى كل من المانع والرافع لا يخلو من شئ ، فان المانع يزاحم المقتضي في مقام تأثيره ، فهو كالسبب والشرط مقدم على نفس الشئ ، بخلاف الرافع . ولعل الأولى تبديل ( ارتفاعا ) ب ( بقاء ) وان كان الرفع دالا على البقاء في قبال الحدوث . وبالجملة : فالمانع يمنع الحدوث ، والرافع يرفع البقاء ، فالأول دفع والثاني رفع . ( 4 ) يعني : اتصاف المذكورات - من سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه - بالسببية والشرطية والمانعية والرافعية . وغرضه الإشارة إلى مذهبه من كون منشأ انتزاع هذه الأمور نفس الخصوصية التكوينية التي تكون في السبب وأخواته ، دون الجعل الشرعي ، وقد عرفت توضيحه . ( 5 ) بيان للموصول في ( ما عليها ) والضمير راجع إلى السبب والشرط والمانع والرافع ، والأولى ذكر ضمير ( هي ) بين ( ما ) و ( عليها ) كما لا يخفى .