لوجوب الصلاة ) إنشاء ( 1 ) لا إخبارا ، ضرورة ( 2 ) بقاء الدلوك على ما
هو عليه قبل إنشاء السببية له من كونه واجدا لخصوصية مقتضية
لوجوبها ، أو فاقدا لها ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) وهو قصد حصول المعنى باللفظ أو ب آلة أخرى كالفعل في
المعاطاة ، والمراد بالاخبار هو الحكاية عن تحقق المعنى في موطنه
المناسب له . ومقصوده ( قده ) أن ما تقدم من امتناع إيجاد خصوصية
السببية في مثل الدلوك بقوله : ( الدلوك سبب لوجوب الصلاة ) إنما
هو إذا كان الكلام إنشاء أي قصد به تحقق أحد هذه العناوين كالسببية
بمجرد هذا الجعل ممن بيده أمر التشريع ، وأما إذا قصد بهذا
الكلام الاخبار عن ثبوت الخصوصية الذاتية للدلوك ونحوه فعدم
تحقق السببية بهذا الكلام واضح ، لعدم اقتضاء الاخبار والحكاية
تحقق
هذه العناوين أصلا ، إذ لو كانت موجودة في الواقع كان الاخبار صدقا
وإلا فهو كذب ، وليس شأن الخبر إيجاد ما ليس بموجود ، وإنما
هو شأن الانشاء .
نعم لا تنحصر فائدة الانشاء في التسبب به إلى وجود معنى في
الخارج ، بل قد يتوسل به إلى تحقق ما هو ملزوم ذلك المعنى أو
لازمه ،
فيجعل مثلا إنشاء سببية الدلوك لوجوب الصلاة كناية عن إنشاء
وجوبها ، بعد أن كان المقصود جعل الوجوب ، وإنما الممتنع جعل
نفس
السببية وأخواتها ، فلا تغفل .
( 2 ) تعليل لقوله : ( لا يكاد يوجد ) وهذا إشارة إلى بطلان القول
المنسوب إلى المشهور من كون السببية وأخواتها مجعولة بالاستقلال ،
و
قد تقدم توضيحه .
( 3 ) أي : للخصوصية ، فلو كان الدلوك واجدا لتلك الخصوصية لم يؤثر
الانشاء
هامش
على الشرط والمانع ، وإخراج السبب عن محل البحث . لكن قد يأباه
تصريحه بأن سببية الدلوك والعقد ناشئة من خصوصية ذاتية فيهما
أوجبت انتزاع السببية منهما لا عن الحكم الشرعي المترتب عليهما ،
وكذا قوله في آخر كلامه : ( فظهر بذلك أنه لا منشأ لانتزاع السببية
وسائر ما لأجزأ العلة ) الظاهر في إرادة المقتضي المقابل للشرط
والمانع . فتأمل في العبارة .