تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
هامش
حقيقة الاستصحاب جر الحكم الثابت واقعا تعبدا لا حقيقة ، ومن المعلوم أن هذا الابقاء والاستمرار معنى اسمي ينظر إليه بالاستقلال ، و تتوقف استفادته من الكلام على إنشائه بالمعنى الاسمي والدلالة عليه كذلك ، بأن يقول : ( كل ماء طاهر وتستمر طهارته إلى العلم بالقذارة ) أو ( كل ماء طاهر طاهر حتى تعلم أنه قذر ) مما يدل على لحاظ الابقاء في عمود الزمان مستقلا . ولكن المفروض استفادة الاستصحاب من ( حتى ) ونحوه ، ومن المعلوم أن الغاية من شؤون المغيا وتوابعه ، ولا تدل إلا على خصوصية في غيرها كسائر المعاني الحرفية الدالة على النسب والارتباطات القائمة بالمفاهيم الاسمية . وحيث كان المعنى الحرفي سنخ وجود لا يتصور له وجود نفسي لا جوهرا ولا عرضا لكونه ملحوظا فانيا في الغير ، انحصر مدلول الغاية بتخصص المغيا - أعني كل شئ طاهر - بخصوصية الامتداد والاستمرار في زمان الجهل ، بمعنى دلالة الكلام المشتمل على الغاية على كون المجعول هو المغيا الخاص أي الممتد إلى حصول العلم بالخلاف ، وليس مدلوله إنشاء أمرين مستقلين أحدهما جعل أصل الطهارة لكل شئ ، والاخر جعل استمرارها إلى الغاية المحدودة كما أفاده المصنف ( قده ) كي تتعدد دلالة الحديث على حكمين ، هذا . مضافا إلى : أن المجعول بأدلة الاستصحاب كما عرفت هو إبقاء ما ثبت أي التعبد ببقاء الامر الثابت حكما كان أو موضوعا ، وهذا المعنى لا يستفاد من مثل ( كل شئ طاهر حتى تعلم ) لظهوره في جعل الطهارة المستمرة إلى زمان العلم بالخلاف . مع وضوح الفرق بين جعل الطهارة البقائية وبقاء الطهارة المفروغ عن ثبوتها ، إذ الاستصحاب هو الثاني دون الأول ، وحيث لم يكن أصل الثبوت مفروغا عنه بل المجعول هو ثبوت الطهارة الممتدة - لفرض استظهار الحكم الواقعي من المغيا - أشكل الاستدلال بها على الاستصحاب . بل قد يشكل دلالة الغاية على الاستصحاب بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده )