هامش
حقيقة الاستصحاب جر الحكم الثابت واقعا تعبدا لا حقيقة ، ومن
المعلوم أن هذا الابقاء والاستمرار معنى اسمي ينظر إليه بالاستقلال ،
و
تتوقف استفادته من الكلام على إنشائه بالمعنى الاسمي والدلالة
عليه كذلك ، بأن يقول : ( كل ماء طاهر وتستمر طهارته إلى العلم
بالقذارة ) أو ( كل ماء طاهر طاهر حتى تعلم أنه قذر ) مما يدل على
لحاظ الابقاء في عمود الزمان مستقلا . ولكن المفروض استفادة
الاستصحاب من ( حتى ) ونحوه ، ومن المعلوم أن الغاية من شؤون
المغيا وتوابعه ، ولا تدل إلا على خصوصية في غيرها كسائر المعاني
الحرفية الدالة على النسب والارتباطات القائمة بالمفاهيم الاسمية .
وحيث كان المعنى الحرفي سنخ وجود لا يتصور له وجود نفسي لا
جوهرا ولا عرضا لكونه ملحوظا فانيا في الغير ، انحصر مدلول
الغاية بتخصص المغيا - أعني كل شئ طاهر - بخصوصية الامتداد
والاستمرار في زمان الجهل ، بمعنى دلالة الكلام المشتمل على الغاية
على كون المجعول هو المغيا الخاص أي الممتد إلى حصول العلم
بالخلاف ، وليس مدلوله إنشاء أمرين مستقلين أحدهما جعل أصل
الطهارة لكل شئ ، والاخر جعل استمرارها إلى الغاية المحدودة كما
أفاده المصنف ( قده ) كي تتعدد دلالة الحديث على حكمين ، هذا .
مضافا إلى : أن المجعول بأدلة الاستصحاب كما عرفت هو إبقاء ما ثبت
أي التعبد ببقاء الامر الثابت حكما كان أو موضوعا ، وهذا المعنى
لا يستفاد من مثل ( كل شئ طاهر حتى تعلم ) لظهوره في جعل
الطهارة المستمرة إلى زمان العلم بالخلاف .
مع وضوح الفرق بين جعل الطهارة البقائية وبقاء الطهارة المفروغ عن
ثبوتها ، إذ الاستصحاب هو الثاني دون الأول ، وحيث لم يكن
أصل الثبوت مفروغا عنه بل المجعول هو ثبوت الطهارة الممتدة -
لفرض استظهار الحكم الواقعي من المغيا - أشكل الاستدلال بها على
الاستصحاب .
بل قد يشكل دلالة الغاية على الاستصحاب بما أفاده المحقق
الأصفهاني ( قده )