تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هامش
قاعدة اليقين . ولكنه غير ظاهر ، فان السبق وان كان أعم من الزماني والرتبي كما أفاده ، إلا أن مقصود شيخنا الأعظم ( قده ) من السبق المدلول عليه بالفعل الماضي والفاء هو الزماني فقط ، بقرينة ترتب حدوث الشك على حدوث اليقين الذي لا يكون إلا زمانيا ، إذ لا معنى للترتب الذاتي والرتبي بينهما ، وليس المقصود لحاظ ترتب وجوب المضي على اليقين حتى يكون رتبيا كما في تأخر كل حكم عن موضوعه ، فإنه أجنبي عما يدعيه الشيخ بقوله : ( ان اليقين والشك لا يجتمعان حتى ينقض أحدهما الاخر ، بل لا بد إما من اختلافهما في زمان نفس الوصفين ، وإما في زمان متعلقهما ) وعليه فكلام الشيخ الأعظم ( قده ) في تطبيق الرواية على القاعدة دون الاستصحاب سليم عن هذا الاشكال . إلا أن الصحيح ما أفاده في آخر كلامه من دلالة الرواية على الاستصحاب ، لورود مثل هذا التعبير في صحاح زرارة مما لا يراد منه إلا الاستصحاب دون القاعدة . بل الظاهر دلالة هذا المضمون على الاستصحاب حتى مع الاغماض عن وروده في سائر الأخبار ، وذلك لما أفاده المصنف في الحاشية وأوضحه شيخنا العراقي ( قدهما ) من ظهور ( فليمض على يقينه ) في بقاء وصف اليقين السابق على فعليته في ظرف الشك الذي هو زمان وجوب المضي عليه ، كما هو الحال في جميع العناوين الاشتقاقية وغيرها المأخوذة في القضايا الطلبية كقوله : ( أكرم العالم ) حيث التزموا بلزوم اتصاف الذات بالوصف العنواني حين إضافة الاكرام إليها حتى بناء على وضع المشتق للأعم ، وليس ذلك إلا لظهور هذه القضايا في لزوم اتحاد ظرف التطبيق فيها مع ظرف النسبة الحكمية . وعلى هذا فلا ينطبق المضمون إلا على الاستصحاب ، وذلك لظهور الكلام في
منتهى الدراية — صفحة 204 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج