هامش
جملة ( لا تنقض ) في الاستصحاب منوطة بقرينية وحدة السياق في
روايات متعددة انعقد لكل منها ظهور في معنى ، وحيث إن القرينة
منفصلة فلا مانع من الاخذ بمدلول كل منها إلا مع وجود المزاحم
للحجية . وهو مفقود في المقام ، إذ لا تنافي بين البناء على الأقل
بالاستصحاب وبين البناء على اليقين ، وإنما هو تقييد الظهور
الاطلاقي ، وذلك خفيف المئونة .
وأما الوجه الرابع - وهو فهم الفقهاء - فلم يثبت من غير السيد
المرتضى ( قده ) ذلك ، لأنهم استفادوا منها كغيرها من أخبار الباب
وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط ، وهذا المقدار لا يصادم ظهور الجملة
في الاستصحاب الدال على مجرد البناء على الأقل لا على كيفية
الاتيان بها المدلول عليها بسائر أخبار الباب ، أو بصدر نفس هذه
الرواية بناء على قرينية ذكر الفاتحة على الركعتين المفصولتين .
قال العلامة المجلسي في شرح الرواية : ( وظاهر الخبر البناء على
الأقل ، ويمكن حمله على المشهور أيضا بأن يكون المراد بقوله عليه
السلام : يركع الركعتين أي بعد السلام ، وكذا قوله : قام فأضاف إليها
أخرى . ولا يخفى أن الأول أظهر . ) .
وقال المحدث الكاشاني بعد بيان معنى الفقرات : ( ولم يتعرض في
هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة المضافة للاحتياط
ووصلها كما تعرض في الخبر السابق ، والاخبار في ذلك مختلفة ، وفي
بعضها إجمال ) .
وعليه فدعوى استظهار الأصحاب ( قدس سرهم ) لقاعدة البناء على
اليقين من هذه الصحيحة عهدتها على مدعيها .
وبالجملة : فشي مما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) لا يمنع حجية
الصحيحة في الاستصحاب فضلا عن أصل ظهورها .