تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هامش
جملة ( لا تنقض ) في الاستصحاب منوطة بقرينية وحدة السياق في روايات متعددة انعقد لكل منها ظهور في معنى ، وحيث إن القرينة منفصلة فلا مانع من الاخذ بمدلول كل منها إلا مع وجود المزاحم للحجية . وهو مفقود في المقام ، إذ لا تنافي بين البناء على الأقل بالاستصحاب وبين البناء على اليقين ، وإنما هو تقييد الظهور الاطلاقي ، وذلك خفيف المئونة . وأما الوجه الرابع - وهو فهم الفقهاء - فلم يثبت من غير السيد المرتضى ( قده ) ذلك ، لأنهم استفادوا منها كغيرها من أخبار الباب وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط ، وهذا المقدار لا يصادم ظهور الجملة في الاستصحاب الدال على مجرد البناء على الأقل لا على كيفية الاتيان بها المدلول عليها بسائر أخبار الباب ، أو بصدر نفس هذه الرواية بناء على قرينية ذكر الفاتحة على الركعتين المفصولتين . قال العلامة المجلسي في شرح الرواية : ( وظاهر الخبر البناء على الأقل ، ويمكن حمله على المشهور أيضا بأن يكون المراد بقوله عليه السلام : يركع الركعتين أي بعد السلام ، وكذا قوله : قام فأضاف إليها أخرى . ولا يخفى أن الأول أظهر . ) . وقال المحدث الكاشاني بعد بيان معنى الفقرات : ( ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة المضافة للاحتياط ووصلها كما تعرض في الخبر السابق ، والاخبار في ذلك مختلفة ، وفي بعضها إجمال ) . وعليه فدعوى استظهار الأصحاب ( قدس سرهم ) لقاعدة البناء على اليقين من هذه الصحيحة عهدتها على مدعيها . وبالجملة : فشي مما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) لا يمنع حجية الصحيحة في الاستصحاب فضلا عن أصل ظهورها .
منتهى الدراية — صفحة 177 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج