هامش
دالا بظهوره الاطلاقي على كونهما مفصولتين ، وليس ذكر الفاتحة بيانا
لاحد فردي الواجب التخييري ، حيث إن التخيير في الثالثة
والرابعة من الرباعيات بين الفاتحة والتسبيحة بمثل قوله عليه السلام :
( ان شئت سبحت وان شئت قرأت ) مختص بالحافظ لعدد
الركعات . وحيث إن ركعتي الاحتياط مما يحتمل كونهما نافلة
لاحتمال تمامية الصلاة واقعا ، فإثبات التخيير بأدلته بالنسبة إلى هاتين
الركعتين يكون من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية له ، وهو
غير سديد . وعليه فالامر بقراءة الفاتحة ظاهر في الانفصال .
إلا أن عدم تعرضه عليه السلام للتشهد والتسليم والتكبير - وغيرها
من الخصوصيات مع كونه في مقام تعليم وظيفة الشاك بين
الاثنتين والأربع - قرينة على إرادة ركعتي الاحتياط موصولتين
بالركعتين المحرزتين ، وقد روى زرارة بنفسه في رواية أخرى حكم
الشك بين الاثنتين والأربع ، عنه عليه السلام : أنه قال ( يسلم ويقوم
فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شئ عليه ) وكذا غيره كما لا يخفى على
من لاحظ روايات الباب .
بل ربما يشعر ذكر قراءة الفاتحة بالخصوص - وعدم أمره عليه السلام
بإتمام ما بيده - كون الحكم صادرا تقية ، لان تعين الفاتحة في
جميع الركعات مذهب جمع من المخالفين ، ومعه كيف تتم قرينية
الصدر المفروض إجماله على الذيل ؟ وثانيا : أنه - مع تسليم ظهور
الصدر في المفصولتين - لم تتم القرينية على ما هو المراد بالذيل ، لان
وحدة السياق انما يعتمد عليها ان لم يكن في الكلام قرينة أو ما
يصلح للقرينية على الخلاف ، وحيث إن قوله عليه السلام : ( قام
فأضاف ) محفوف بلفظ ( ولا ينقض ) الظاهر في الاستصحاب ، لم يبق
له
ظهور في الانفصال حتى يحمل ( لا ينقض ) على اليقين بالفراغ .
ومع الغض عن هذا كله فلا منافاة بين ظهور الجملة في الاستصحاب
وبين قرينية قراءة فاتحة الكتاب على إتيان ركعة الاحتياط
مفصولة ، فان غايته كما صرح به المصنف هنا وفي الحاشية تقييد
ظهوره الاطلاقي المقتضي لفعل صلاة الاحتياط