تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هامش
موصولة . وأما الوجه الثاني : - وهو اقتضاء أصالة عدم التقية لعدم كون المراد البناء على الأقل وأنه يتعين حمله على إرادة تحصيل اليقين بالفراغ - فيرده : أن جملة : ( لا تنقض ) إما ليست ظاهرة في أحد الاحتمالين ، وإما ظاهرة في أحدهما ، ولا يصح التمسك بهذا الأصل هنا مطلقا ، أما على الأول فلان أصالة عدم التقية التي هي من صغريات أصالة الجد إنما تجري في الكلام الظاهر في معنى يشك في مطابقته للمراد الجدي ، وليس من شأنها تعيين المراد من الكلام المجمل كما في المقام ، حيث يدور أمر ( اليقين ) بين اليقين بعدم فعل الرابعة واليقين بالبراءة . وأما على الثاني فلانه مع فرض ظهور الجملة في الاستصحاب المقتضي للبناء على الأقل ولزوم الاتيان بالركعة موصولة كما هو مذهب العامة لا تجري أصالة الجد أيضا ، بداهة حجية أصالة الظهور وكونها مثبتة لصدور المضمون تقية في رتبة سابقة على أصالة عدم التقية الراجعة إلى أصالة الجد التي هي أصل لاحراز المراد الجدي من الكلام ، فلا تجري فيما إذا أحرز بأصل أو غيره عدم كون الظاهر مرادا جديا للمتكلم . ومن المعلوم أنه مع فرض حجية أصالة الظهور في كلام لم يصدر لبيان الحكم الواقعي - لموافقته لمذهب المخالف - لا يبقى شك في الإرادة الواقعية كي يتحقق موضوع أصالة عدم التقية ، فان أصالة الظهور حاكمة عليها ورافعة لموضوعها . إلا أن يمنع الظهور بدعوى أن ظهور الكلام في معنى منوط بتمامية ماله من القيود والملابسات ، ومن المعلوم أن مجموع ما في الصحيحة من الصدر والذيل ظاهر في ما ذهب إليه الخاصة دون مذهب العامة . ثم إنه بناء على ظهور الصحيحة في الاستصحاب تقية يدور الامر بين إعمالها في التطبيق فقط بأن يكون النهي عن نقض اليقين بالشك بداعي بيان الحكم