شرح
اليقين بالشك لا يراد منه النهي عن نقض اليقين بعدم الاتيان بالركعة
الرابعة بالشك فيه حتى يكون مضمونه الاستصحاب ، بل يراد منه
النهي عن رفع اليد عن تحصيل اليقين بالفراغ بأن يكتفي بعمل يشك
معه في براءة الذمة ، وهو منحصر في البناء على الأكثر والآتيان
بركعة الاحتياط مفصولة ، لأنه على تقدير الاتيان بثلاث ركعات تكون
هذه الركعة متممة لها ، ولا يقدح زيادة التشهد والتسليم
وتكبيرة الافتتاح في صحة العمل . وعلى تقدير الاتيان بالأربع تكون
هذه الركعة نافلة . وهذا بخلاف البناء على الأقل وفعل ركعة
الاحتياط موصولة ، لاحتمال كون المجموع خمس ركعات ، فلا يحصل
اليقين بالفراغ ، لوضوح مانعية الركعة المضافة . وإذا لم يأت بركعة
أخرى أصلا مع بنائه على الأكثر احتمل نقصان العبادة .
وعليه فتحصيل اليقين بالفراغ منحصر في الطريق الذي علمه الإمام عليه السلام
من البناء على الأكثر وفعل ركعة الاحتياط مفصولة .
وهذا المعنى وان كان بعيدا عن ظاهر اللفظ ، لكن لا مناص من الالتزام
به تخلصا من احتمال التقية . [ 1 ]
ولا يخفى أن قول المصنف ( قده ) في حكاية إشكال الشيخ : ( بعدم
إمكان إرادة ذلك ) ظاهر في أن جهة الاشكال سقوط أصالة الجد عن
الاعتبار ، لا سقوط أصالة الظهور ، لوضوح أن امتناع كون شئ مرادا
جديا للمتكلم متفرع على انعقاد ظهور كلامه في معنى لا يمكن
الاخذ به لوجود المانع .
وعلى هذا فلا إشارة في كلام الماتن إلى الاشكال الأول وهو منع أصل
الظهور . ولكننا أوضحنا تمام ما أفاده الشيخ ( قده ) هنا من منع
أصل الظهور وحجيته بعد تسليم ظهوره للوقوف على تمام مرامه ،
ولئلا يلزم تقطيع كلامه بذكر بعضه في التوضيح وبعضه في التعليقة .
هامش
[ 1 ] والكل لا يخلو من الغموض . أما الوجه الأول فيتوجه عليه أولا : منع
ظهور الصدر في إتيان الركعتين مفصولتين حتى يكون قرينة على
إرادة مثله في قوله عليه السلام : ( قام فأضاف إليها أخرى ) فان الامر
بقراءة الفاتحة فيها وان كان