وإما ( 1 ) من جهة دلالة النص أو دعوى الاجماع عليه كذلك ( 2 )
حسبما يأتي الإشارة ( 3 ) إلى ذلك مفصلا .
ولا يخفى أن هذا المعنى ( 4 ) هو القابل لأن يقع فيه النزاع
شرح
( 1 ) معطوف على ( إما من جهة ) وسيأتي بيانهما عند التعرض للأدلة .
( 2 ) أي : على الحكم بالبقاء مطلقا أو في الجملة .
( 3 ) الأولى تبديلها ب ( بيان ) ونحوه ، إذ لا مناسبة بين الإشارة
والتفصيل .
( 4 ) أي : الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، وهذا إشارة إلى الأمر الثالث
مما يعتبر في التعريف ، وغرضه : أن المعنى الذي يصح
النزاع فيه بحيث يتحد مورد النفي والاثبات كما هو شأن غير
الاستصحاب من المسائل الخلافية هو المعنى المذكور أعني كون
الاستصحاب عبارة عن ( الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك
في بقائه ) وتوضيح ما أفاده : أنه لا ريب في كون الاستصحاب من
الأمور المبحوث عنها من زمان القدماء بل الأقدمين إلى عصرنا هذا ،
فأثبته قوم ونفاه آخرون إما مطلقا أو في الجملة كما عرفت في
الإشارة إلى الأقوال ، ومن المعلوم أن اختلاف الأصحاب فيه معنوي ،
لعدم استحقاق النزاع اللفظي للبحث والنظر ، وفي المقام جهتان
تقتضيان الالتزام بتعريف الاستصحاب بما في المتن ، دون غيره من
التعاريف .
إحداهما : اقتضاء كون النزاع في أصل اعتبار الاستصحاب وعدمه
معنويا لتعريفه بما ذكر ، لتوارد النفي والاثبات حينئذ على مفهوم
وحداني جامع للمباني المتشتتة في المسألة ، فالقائل بالاعتبار يدعي
حجيته بالتحديد المذكور جامع للمباني ، المتشتتة في المسألة ،
فالقائل بالاعتبار يدعى حجيته بالتحديد المذكور في المتن ، والنافي
له ينكر نفس هذا المعنى ، وأن ( الحكم ببقاء حكم أو موضوع . )
غير ثابت ، لعدم الدليل عليه لا من الاخبار ولا العقل ولا سيرة
العقلاء ، كما أن المفصل يقول بثبوت اعتباره في الشك في الرافع دون
الشك في المقتضي ، والنزاع على هذا معنوي . بخلاف ما إذا عرف
الاستصحاب بأنه ( التمسك بثبوت ما ثبت في وقت بعد ذلك الوقت )
فإنه عليه يكون نفس بناء العقلاء على الاخذ بما ثبت