على ذلك ( 1 ) في أحكامهم العرفية مطلقا ( 2 ) أو في الجملة ( 3 ) تعبدا
( 4 ) أو للظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته سابقا ،
شرح
أن دليل اعتبار الاستصحاب - من بناء العقلاء على بقاء الحالة السابقة
أو النص والاجماع الآتيين ، أو الادراك العقلي الظني بالبقاء
الحاصل من ملاحظة الحالة السابقة - منطبق على تعريف المتن ، لان
مفاد كل واحد منها هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك
في بقائه . وهذا بخلاف أكثر التعاريف ، لظهورها في استناد الابقاء إلى
خصوص الظن بالبقاء ، ومن المعلوم أن هذا لا يلتئم مع كون
الاستصحاب أصلا عمليا مستندا إلى الاخبار لا الظن ، هذا بيان الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني فتوضيحه : أن اليقين السابق والشك اللاحق ركنان في
الاستصحاب ، وقد لوحظ كل منهما في التعريف ، أما الشك في
البقاء فللتصريح به ، وأما اليقين بالحدوث فلدلالة ( بقاء حكم أو
موضوع ) عليه ، فالتعريف من هذه الجهة تام .
وأما الأمر الثالث فسيأتي .
( 1 ) أي : على الحكم بالبقاء .
( 2 ) يعني : في جميع الموارد من الشك في المقتضي والرافع ، وكون
المستصحب حكما أو موضوعا ، وكليا أو جزئيا ، وغير ذلك من
التفاصيل المتقدمة .
( 3 ) إشارة إلى اعتبار الاستصحاب ببناء العقلاء في بعض الموارد
كالعمل به في الشك في الرافع أو رافعية الموجود خاصة .
( 4 ) يعني : ولو لم يحصل الظن الشخصي ولا النوعي ببقاء الحالة
السابقة المتيقنة بأن كان بناؤهم رجأ واحتياطا . وعليه فكل من قوله :
( تعبدا ، أو للظن به ) قيد لبناء العقلاء ، يعني : أن بناءهم على إبقاء ما كان
إما أن يكون للظن به وإما للتعبد ولو لم يحصل لهم ظن بالبقاء ،
وعلى الثاني يندرج الاستصحاب في الأصول العملية ، وعلى الأول
في الامارات . وضميرا ( ثبوته ، به ) راجعان إلى الحكم المتيقن أو
الموضوع ذي حكم .