تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
إما ( 1 ) من جهة بناء العقلاء
شرح
( 1 ) غرض المصنف ( قده ) إثبات أن ما ذكره من تعريف الاستصحاب جامع لما يعتبر في التعريف ، وذلك لأنه يعتبر في تحديد ما يكون من الحجج الشرعية أمور : الأول : التئام التعريف مع دليل الاعتبار . الثاني : اشتمال التعريف على ما يكون دخيلا في حقيقة المعرف - بالفتح - ومقوما له ، إذ بدونه لا يكون التعريف وجها وشارحا للمعرف كما هو ظاهر . الثالث : كون التعريف جامعا للمباني والأقوال المختلفة حتى يكون مورد النفي والاثبات واحدا ، وإلا كان النزاع فيه لفظيا كما سيتضح . وما أفاده ( قده ) بقوله : ( اما من جهة . ) بيان للامر الأول ، وحاصله :
هامش
متأخرا ، فهو أجنبي عن الاستصحاب وان كان مشتملا على اليقين والشك ، لكنه ليس من الشك في البقاء ، بل من الشك في الحدوث ، فأدلة الاستصحاب لا تشمله . ولو سلم ذلك فانصراف أدلته عنه كاف في عدم شمولها له ، فاعتباره انما هو ببناء العقلاء ، لغلبة بقاء المعاني اللغوية والعرفية وعدم تغيرها بمرور الأزمنة ، وعدم الردع في أمثال هذا البناء كاف في الامضاء . وقد ظهر من أجنبية أدلة الاستصحاب عن هذا الأصل العقلائي أمور : الأول : أن الاستصحاب القهقرائي أصل لفظي وليس أصلا عمليا ، ويكون من قبيل أصالتي العموم والاطلاق وأصل عدم الاشتراك . الثاني : حجيته في اللوازم والملزومات . الثالث : أنه لا وجه لدعوى معارضته باستصحاب عدم هذا المعنى سابقا حتى يسقط بها الاستصحاب القهقرائي عن الاعتبار ، وذلك لما مر من أنه أصل عقلائي حاكم على الاستصحاب المصطلح ، ولا يجري الأصل مع دليل حتى يعارضه . كما لا وجه لدعوى دلالة أخبار الاستصحاب على عدم اعتباره ، لما عرفت من أجنبية الاستصحاب القهقرائي عن مداليل تلك الأخبار .