إما ( 1 ) من جهة بناء العقلاء
شرح
( 1 ) غرض المصنف ( قده ) إثبات أن ما ذكره من تعريف الاستصحاب
جامع لما يعتبر في التعريف ، وذلك لأنه يعتبر في تحديد ما
يكون من الحجج الشرعية أمور :
الأول : التئام التعريف مع دليل الاعتبار .
الثاني : اشتمال التعريف على ما يكون دخيلا في حقيقة المعرف -
بالفتح - ومقوما له ، إذ بدونه لا يكون التعريف وجها وشارحا
للمعرف كما هو ظاهر .
الثالث : كون التعريف جامعا للمباني والأقوال المختلفة حتى يكون
مورد النفي والاثبات واحدا ، وإلا كان النزاع فيه لفظيا كما
سيتضح .
وما أفاده ( قده ) بقوله : ( اما من جهة . ) بيان للامر الأول ، وحاصله :
هامش
متأخرا ، فهو أجنبي عن الاستصحاب وان كان مشتملا على اليقين
والشك ، لكنه ليس من الشك في البقاء ، بل من الشك في الحدوث ،
فأدلة
الاستصحاب لا تشمله .
ولو سلم ذلك فانصراف أدلته عنه كاف في عدم شمولها له ، فاعتباره
انما هو ببناء العقلاء ، لغلبة بقاء المعاني اللغوية والعرفية وعدم
تغيرها بمرور الأزمنة ، وعدم الردع في أمثال هذا البناء كاف في
الامضاء .
وقد ظهر من أجنبية أدلة الاستصحاب عن هذا الأصل العقلائي أمور :
الأول : أن الاستصحاب القهقرائي أصل لفظي وليس أصلا عمليا ،
ويكون من قبيل أصالتي العموم والاطلاق وأصل عدم الاشتراك .
الثاني : حجيته في اللوازم والملزومات .
الثالث : أنه لا وجه لدعوى معارضته باستصحاب عدم هذا المعنى
سابقا حتى يسقط بها الاستصحاب القهقرائي عن الاعتبار ، وذلك لما
مر من أنه أصل عقلائي حاكم على الاستصحاب المصطلح ، ولا
يجري الأصل مع دليل حتى يعارضه . كما لا وجه لدعوى دلالة أخبار
الاستصحاب على عدم اعتباره ، لما عرفت من أجنبية الاستصحاب
القهقرائي عن مداليل تلك الأخبار .