تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هامش
العراقي ( قده ) أولا : من أن قوله عليه السلام : ( وليس ينبغي لك ) مسوق لتنبيه ذهن السائل على ما هو المرتكز في الأذهان في نحو هذه الأوامر من الطريقية المحضة لليقين لا الموضوعية ، إذ تكون إعادة الصلاة حينئذ بانكشاف وقوعها في النجس من نقض اليقين باليقين . ولو كان مقصوده عليه السلام بيان كفاية إحراز الطهارة حال الدخول في الصلاة حتى مع تبين الخلاف لكان المناسب تعليل عدم الإعادة بما يفيد موضوعية الاحراز الاستصحابي وان انكشف خطاؤه ، ومن المعلوم أن إفادة هذا المعنى منوطة باعمال تعبد آخر غير ما يفيده مثل ( ليس ينبغي لك ) الظاهر في كون التعبد الاستصحابي طريقا محضا لاحراز الطهارة الواقعية . ودعوى استفادة موضوعية الاحراز الاستصحابي في باب الطهارة الخبثية في صحة العمل وفي الشرطية واقعا بحيث يكون انكشاف الخلاف من باب تبدل الموضوع غير مسموعة ، فإنه مضافا إلى منافاته لظهور الجملة في طريقية الاستصحاب ينافي اعتراف المصنف بكونها كبرى كلية وقضية ارتكازية غير مختصة بباب دون باب . وثانيا : أنه بناء على شرطية إحراز الطهارة من الخبث حال الالتفات إليها لا مجال لجريان الاستصحاب في المقام ، لعدم ترتب أثر عملي على إبقاء المستصحب تعبدا في ظرف الشك ، لخروج الطهارة الواقعية عن موضوع الشرطية ، وترتب الأثر على الاحراز ، فالمقام نظير ما إذا نذر أن يعطي كل يوم فقيرا درهما ما دام ولده حيا ، فإذا شك في حياته استصحبها وترتب عليها وجوب التصدق ، بخلاف ما إذا نذر كذلك ما دام متيقنا بحياة ولده وشك فيها ، فإنه لا يجري فيها الاستصحاب ، لعدم ترتب الأثر على نفس الحياة التي هي مورد الاستصحاب ، وترتبه على إحرازها . وحيث إن موضوع دليل الشرطية إحراز الطهارة سواء أكانت في الواقع أم لا ، فلا أثر عملي لها واقعا كي تستصحب ، وإنما ينشأ الأثر من ناحية الاستصحاب ، وهو لا يخلو عن شبهة الدور .