هامش
العراقي ( قده ) أولا : من أن قوله عليه السلام : ( وليس ينبغي لك )
مسوق لتنبيه ذهن السائل على ما هو المرتكز في الأذهان في نحو هذه
الأوامر من الطريقية المحضة لليقين لا الموضوعية ، إذ تكون إعادة
الصلاة حينئذ بانكشاف وقوعها في النجس من نقض اليقين باليقين .
ولو كان مقصوده عليه السلام بيان كفاية إحراز الطهارة حال الدخول في
الصلاة حتى مع تبين الخلاف لكان المناسب تعليل عدم الإعادة
بما يفيد موضوعية الاحراز الاستصحابي وان انكشف خطاؤه ، ومن
المعلوم أن إفادة هذا المعنى منوطة باعمال تعبد آخر غير ما يفيده
مثل ( ليس ينبغي لك ) الظاهر في كون التعبد الاستصحابي طريقا
محضا لاحراز الطهارة الواقعية .
ودعوى استفادة موضوعية الاحراز الاستصحابي في باب الطهارة
الخبثية في صحة العمل وفي الشرطية واقعا بحيث يكون انكشاف
الخلاف من باب تبدل الموضوع غير مسموعة ، فإنه مضافا إلى منافاته
لظهور الجملة في طريقية الاستصحاب ينافي اعتراف المصنف
بكونها كبرى كلية وقضية ارتكازية غير مختصة بباب دون باب .
وثانيا : أنه بناء على شرطية إحراز الطهارة من الخبث حال الالتفات
إليها لا مجال لجريان الاستصحاب في المقام ، لعدم ترتب أثر عملي
على إبقاء المستصحب تعبدا في ظرف الشك ، لخروج الطهارة
الواقعية عن موضوع الشرطية ، وترتب الأثر على الاحراز ، فالمقام نظير
ما إذا نذر أن يعطي كل يوم فقيرا درهما ما دام ولده حيا ، فإذا شك في
حياته استصحبها وترتب عليها وجوب التصدق ، بخلاف ما إذا
نذر كذلك ما دام متيقنا بحياة ولده وشك فيها ، فإنه لا يجري فيها
الاستصحاب ، لعدم ترتب الأثر على نفس الحياة التي هي مورد
الاستصحاب ، وترتبه على إحرازها .
وحيث إن موضوع دليل الشرطية إحراز الطهارة سواء أكانت في الواقع
أم لا ، فلا أثر عملي لها واقعا كي تستصحب ، وإنما ينشأ الأثر
من ناحية الاستصحاب ، وهو لا يخلو عن شبهة الدور .