شرح
المفهومي لا يوجب ظهور القضية عرفا في كون اليقين ملحوظا مرآة
وطريقا إلى المتيقن .
نعم يكون ذلك وجها لصحة لحاظ الطريقية في اليقين المفهومي إذا
اقتضت الضرورة لحاظ الالية فيه . فدعوى ظهور مثل قضية ( لا
تنقض ) في اليقين الطريقي لا تخلو عن الجزاف . وعليه فلا يمكن
المساعدة على ما ذكره شيخنا الأعظم ( قده ) من إرادة المتيقن
بالتصرف المزبور ، فتأمل جيدا .
هامش
وثانيا : بأن لازم المرآتية على ما اعترف به المصنف في المعنى
الحرفي أن يكون اليقين بمفهومه مغفولا عنه في مقام الاستعمال ، مع
أنه
ليس كذلك في المقام .
بل لازم ذلك استعمال اليقين في خلاف وضعه ، لوحدة المعنى
الاسمي والحرفي ذاتا واختلافهما بحسب الاستعمال ، فمعنى مرآتية
اليقين
هنا استعماله بنحو المعنى الحرفي . ودعوى سراية المرآتية من
المصاديق إلى المفهوم ممنوعة ، إذ لازم سراية المرآتية عدم الالتفات
إلى
حيثية استحكامه أيضا ، ومعه كيف يمكن جعل هذه الحيثية مصححة
لإضافة النقض إليه ، فلا بد أن يكون المصحح للإضافة حيثية اتصال
المتيقن ، وهذا ينتج اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع
بعد إحراز بقاء المقتضي ، وهو ضد المقصود من عموم حجيته لأجل
اسناد النقض إلى اليقين .
ثم سلك ( قده ) مسلكا آخر لاثبات عموم حجية الاستصحاب في
الشك في المقتضي أيضا بما حاصله : أن اليقين مأخوذ في القضية
عنوانا لا
مرآة للمتيقن ، فهو بمعناه الاسمي موضوع لحرمة النقض سواء ترتب
الأثر عليه أم على المتيقن ، إذ قد يترتب الحكم الشرعي على اليقين
بنفسه كالعلم بالنجاسة الموضوع للمانعية على ما هو ظاهر بعض الأخبار
، وقد يترتب على المتيقن كالطهارة الحدثية ، لترتب الآثار
الشرعية عليها لا على العلم بها ، وحيث كان المنقوض هو اليقين
الملحوظ استقلالا ، والمفروض إطلاق اليقين والشك من حيث
المتعلق
كان الاستصحاب حجة