تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
إشارة إلى دليل آخر على اختصاص أخبار الاستصحاب بالشك في الرافع ، ذكره الماتن في حاشية الرسائل بقوله : ( نعم يمكن تقريب دلالة الاخبار على الاختصاص بالشك بالرافع بوجه أدق وأمتن ، وهو : أنه قد عرفت أن استعمال لفظ النقض فيها انما هو بلحاظ تعلقه باليقين ، وقد عرفت أيضا أنه لا يصح النهي عنه بحسبه إلا فيما انحل اليقين حقيقة واضمحل كما في مورد قاعدة اليقين ، أو مسامحة كما في الشك في الرافع في مورد الاستصحاب . إلخ ) . وتوضيحه : أنه لا ريب في امتناع تعلق وصفي اليقين والشك بأمر واحد في زمان واحد لكونهما متضادين ، فلا بد من اختلاف زمانيهما أو متعلقيهما ، فان اتحد المتعلق وتغاير زمان حصول اليقين والشك - بحيث تعذر اجتماعهما - كان مورد قاعدة اليقين ، كما إذا تيقن يوم الجمعة بعدالة زيد ثم شك يوم السبت في عدالته بنحو انتقض يقينه السابق بسبب سراية الشك إلى العدالة في يوم الجمعة . وان تعدد المتعلق واتحد زمان حصول الوصفين بأن تعلق اليقين بحدوث الشئ والشك في بقاء ذلك الحادث كان مورد الاستصحاب ، لاجتماع اليقين والشك زمانا في الاستصحاب ، لأنه في حال شكه في البقاء يكون متيقنا بالحدوث . إذا عرفت هذا فاعلم : أن صحة اسناد النقض إلى اليقين في قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) تتوقف على كون الشك ناقضا لليقين وهادما له حقيقة كنقض النوم مثلا للطهارة ، وهذا المعنى انما يتصور في قاعدة اليقين ، لسراية الشك فيها إلى اليقين وانمحاء الصورة العلمية عن لوح النفس ، دون الاستصحاب ، لبقاء اليقين على حاله ، ضرورة أن الشك في الاستصحاب يكون في البقاء دون الحدوث ، فالشك مجتمع مع اليقين لا ناقض له حتى يصح النهي عن نقضه به ، وحيث إن الشارع الأقدس طبق هذه الجملة على الاستصحاب في مضمرة زرارة من اليقين بالوضوء والشك في انتقاضه بالخفقة والخفقتين ، فلا جرم يكون اسناد النقض إلى
منتهى الدراية — صفحة 102 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج