هامش
وهذا الوجه كما ترى لا يجدى أيضا بناء على عدم كون الحكم
الانشائي واجدا لما هو المناط للحكم . وهل ينفع هذا المقدار لصحة
التمسك بالخطاب عند الشك في الابتلاء أم لا ؟ فيه كلام لعلنا نتعرض
له في حكم الشك في الابتلاء هذا .
وأما تلك الوجوه الثلاثة فالظاهر عدم وفاء شئ منها بحل الاشكال .
أما الوجه الأول - وهو تصحيح الخطاب بإمكان الدعوة - فلان مفاد
صيغتي ( افعل ولا تفعل ) وان كان هو ما يمكن أن يكون باعثا
وزاجرا كما أفاده ( قده ) الا أن إمكان الداعوية هنا إمكان الداعوية هنا
إمكان استعدادي وهو ما يترقب منه بلوغه من القوة إلى الفعل كما
في نظيره من التكوينيات ، فان الشجرة ثمرة بالامكان ، وحيث إن
المفروض وجود الصارف النفسي عن شرب الخمر أو خروجه عن
معرضية الابتلاء به مدة العمر ، فما ذا يترتب على جعل الزاجر
الامكاني الذي لا يصير زاجرا بالفعل أبدا ؟ وقياس الامكان الذاتي هنا
بإمكان الماهيات الذي لا ينافيه الامتناع بالغير بسبب عدم حصول
العلة يكون مع الفارق ، فان إمكان الماهية ليس مجعولا اعتباريا
للحكيم ، ولذا يجتمع بسبب وجود علته وعدمها مع الوجوب بالغير
والامتناع كذلك ، وهذا بخلاف الحكم الشرعي ، فإنه مجعول
اعتباري للشارع ، وحقيقة الحكم الجدي هو الانشاء بداعي جعل
الداعي بالامكان ، ومن المعلوم أن جعل الممكن المستعد إذا لم
يترقب
منه الدعوة الفعلية في زمن التكليف ولو مرة واحدة لغو ، بل طلب
للحاصل .
نعم ما أفاده ينحل به النقض بتكليف العاصي ، حيث إن عدم فعلية
البعث والزجر الامكانيين فيه انما هو لأجل إيجاد موانع العبودية
بسوء
اختياره ، والا فالمقتضي