تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
هامش
وهذا الوجه كما ترى لا يجدى أيضا بناء على عدم كون الحكم الانشائي واجدا لما هو المناط للحكم . وهل ينفع هذا المقدار لصحة التمسك بالخطاب عند الشك في الابتلاء أم لا ؟ فيه كلام لعلنا نتعرض له في حكم الشك في الابتلاء هذا . وأما تلك الوجوه الثلاثة فالظاهر عدم وفاء شئ منها بحل الاشكال . أما الوجه الأول - وهو تصحيح الخطاب بإمكان الدعوة - فلان مفاد صيغتي ( افعل ولا تفعل ) وان كان هو ما يمكن أن يكون باعثا وزاجرا كما أفاده ( قده ) الا أن إمكان الداعوية هنا إمكان الداعوية هنا إمكان استعدادي وهو ما يترقب منه بلوغه من القوة إلى الفعل كما في نظيره من التكوينيات ، فان الشجرة ثمرة بالامكان ، وحيث إن المفروض وجود الصارف النفسي عن شرب الخمر أو خروجه عن معرضية الابتلاء به مدة العمر ، فما ذا يترتب على جعل الزاجر الامكاني الذي لا يصير زاجرا بالفعل أبدا ؟ وقياس الامكان الذاتي هنا بإمكان الماهيات الذي لا ينافيه الامتناع بالغير بسبب عدم حصول العلة يكون مع الفارق ، فان إمكان الماهية ليس مجعولا اعتباريا للحكيم ، ولذا يجتمع بسبب وجود علته وعدمها مع الوجوب بالغير والامتناع كذلك ، وهذا بخلاف الحكم الشرعي ، فإنه مجعول اعتباري للشارع ، وحقيقة الحكم الجدي هو الانشاء بداعي جعل الداعي بالامكان ، ومن المعلوم أن جعل الممكن المستعد إذا لم يترقب منه الدعوة الفعلية في زمن التكليف ولو مرة واحدة لغو ، بل طلب للحاصل . نعم ما أفاده ينحل به النقض بتكليف العاصي ، حيث إن عدم فعلية البعث والزجر الامكانيين فيه انما هو لأجل إيجاد موانع العبودية بسوء اختياره ، والا فالمقتضي