هامش
الذي هو كالقرينة المتصلة الحافة بالانشاءات الشرعية باق على حاله ،
ولم يندفع بالوجوه المتقدمة ، ولذا فلا مناص من الالتزام بشرطية
الابتلاء . وأما النقض بمخاطبة العاصي ونحوه فيندفع بما أفاده
المحقق الأصفهاني ( قده ) من أن حقيقة التكليف جعل الداعي
الامكاني ،
ومن المعلوم أن مثله يتمكن من الانبعاث والانزجار برفع موانع
العبودية عن نفسه . وأما من له صارف طبعي عن ارتكاب محرم فيكفي
في خروج الخطاب عن اللغوية في حقه إمكان استناده إلى الشارع في
مقام التقرب إليه تعالى . وعليه فالاستدلال على اعتبار الابتلاء
بالاستهجان العرفي سليم عن الاشكال حلا ونقضا ، والله تعالى هو
العالم .
وأما المقام الثاني : أعني به حكم الشك في الابتلاء ، فهو تارة يكون من
جهة الشك في أصل دخل الابتلاء بموضوع التكليف في فعلية
الحكم وتنجزه ، وأخرى من جهة الشبهة في الصدق بعد إحراز أصل
الدخل ، وثالثة من جهة الشبهة المصداقية . وفي شرح المحقق
الآشتياني أن كلام الشيخ الأعظم في حكم الشك في الابتلاء
ومرجعية الأصل اللفظي أو العملي فيه شامل للموارد الثلاثة . لكنه لا
ريب في
كون الشبهة المفهومية والمصداقية محط نظره الشريف ، وقد نقلنا
بعض عباراته في التوضيح فلاحظ ، ومعه لا وجه لدعوى اقتصار
كلام الشيخ على بيان حكم الشبهة المصداقية فحسب .
وكيف كان فهل المرجع إطلاق أدلة الاحكام الأولية فيما إذا كان دليل
الايجاب أو التحريم لفظيا فيلحق مشكوك الابتلاء - بجهاته
الثلاث - بمعلومه ، أم الأصل العملي وهو إما البراءة كما في المتن أو
الاحتياط كما في تقرير بحث شيخنا المحقق العراقي ( قده ) ؟ فيه
وجهان .