هامش
أقول : ما أفاده من الفرق بين القدرة والإرادة وان كان متينا في نفسه ، إذ
لا سبيل لتقييد الخطاب بما هو متأخر عنه وكالمعلول له ، لا
وجودا للزوم طلب الحاصل ، ولا عدما للزوم اجتماع المتنافيين ، فلا
بد من إطلاق الخطاب لحال وجود إرادة المكلف وعدمها ، الا أن
المدعى عدم إمكان تأثير إيجاب الشارع مع بناء المكلف على الاتيان
بالفعل ، وعدم تحقق انبعاثه عن أمر المولى مع عزمه على الفعل ،
وبتعذر الانبعاث يتعذر البعث الجدي من المولى ، لان البعث
والانبعاث متضايفان متكافئان في الفعلية والقوة ، فالمحذور الذي
يدعيه
المصنف في الحاشية باق بحاله ، هذا .
مضافا إلى أن استحالة تقييد الخطاب بالإرادة لا يقتضي ضرورة
الاطلاق ، بل تقتضي امتناعه بناء على كون تقابل الاطلاق والتقييد
تقابل العدم والملكة كما هو مذهبه ( قده ) .
ثم إنه قد استدل لعدم اعتبار الابتلاء بأمور :
الأول : ما في حاشية المحقق الأصفهاني ( قده ) ومحصله : ( أن حقيقة
التكليف ليست هي جعل الداعي الفعلي إلى الفعل والترك حتى
يستحيل في فرض وجود الداعي النفساني ، بل هي جعل ما يمكن أن
يكون داعيا بحيث لو انقاد العبد للمولى لانقدح الداعي في نفسه
بدعوة البعث والزجر ، وغاية ما في عدم الابتلاء بالمتعلق هو عدم
وجود الداعي له ، ولكنه غير مانع من جعل الداعي الامكاني ، ولولاه
لم يصح توجيه الخطاب إلى العاصي ، فإنه لا داعي له إلى الامتثال بل
له الداعي إلى الخلاف . ولو بطل التكليف مع عدم الداعي الفعلي للزم
بطلان النهي لمن لا داعي له حتى إذ كان المتعلق محل ابتلائه . وليس
كذلك قطعا ، لصحة التكليف في الفرض . فتمام المناط هو إمكان
الدعوة ، ولا معنى للامكان الا الذاتي والوقوعي ،