تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هامش
أقول : ما أفاده من الفرق بين القدرة والإرادة وان كان متينا في نفسه ، إذ لا سبيل لتقييد الخطاب بما هو متأخر عنه وكالمعلول له ، لا وجودا للزوم طلب الحاصل ، ولا عدما للزوم اجتماع المتنافيين ، فلا بد من إطلاق الخطاب لحال وجود إرادة المكلف وعدمها ، الا أن المدعى عدم إمكان تأثير إيجاب الشارع مع بناء المكلف على الاتيان بالفعل ، وعدم تحقق انبعاثه عن أمر المولى مع عزمه على الفعل ، وبتعذر الانبعاث يتعذر البعث الجدي من المولى ، لان البعث والانبعاث متضايفان متكافئان في الفعلية والقوة ، فالمحذور الذي يدعيه المصنف في الحاشية باق بحاله ، هذا . مضافا إلى أن استحالة تقييد الخطاب بالإرادة لا يقتضي ضرورة الاطلاق ، بل تقتضي امتناعه بناء على كون تقابل الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة كما هو مذهبه ( قده ) . ثم إنه قد استدل لعدم اعتبار الابتلاء بأمور : الأول : ما في حاشية المحقق الأصفهاني ( قده ) ومحصله : ( أن حقيقة التكليف ليست هي جعل الداعي الفعلي إلى الفعل والترك حتى يستحيل في فرض وجود الداعي النفساني ، بل هي جعل ما يمكن أن يكون داعيا بحيث لو انقاد العبد للمولى لانقدح الداعي في نفسه بدعوة البعث والزجر ، وغاية ما في عدم الابتلاء بالمتعلق هو عدم وجود الداعي له ، ولكنه غير مانع من جعل الداعي الامكاني ، ولولاه لم يصح توجيه الخطاب إلى العاصي ، فإنه لا داعي له إلى الامتثال بل له الداعي إلى الخلاف . ولو بطل التكليف مع عدم الداعي الفعلي للزم بطلان النهي لمن لا داعي له حتى إذ كان المتعلق محل ابتلائه . وليس كذلك قطعا ، لصحة التكليف في الفرض . فتمام المناط هو إمكان الدعوة ، ولا معنى للامكان الا الذاتي والوقوعي ،
منتهى الدراية — صفحة 90 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج