تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
هامش
الثالث : أن قبح التكليف بالخارج عن الابتلاء انما هو في الخطابات الشخصية المتوجهة إلى آحاد المكلفين ، كما إذا خوطب زيد وعمرو بوجوب الاجتناب عن الخمر الموجود في بلاد الكفر ، وأما الأحكام الشرعية التي هي أحكام كلية مجعولة على الجميع نظير القوانين العرفية المجعولة لحفظ النظام ، فليس فيها الا خطاب واحد قانوني يعم المكلفين المختلفين حسب الحالات والعوارض ، ولا يقدح في صحة خطاب ( يا أيها الذين آمنوا ) و ( يا أيها الناس ) عجز بعضهم عن الامتثال فالحكم فعلي في حق الجميع ، غير أن العجز والجهل عذر عقلي مانع عن تنجز التكليف في حق العاجز والجاهل ، والملاك في صحة الخطاب صلوحه لبعث عدد معتد به لا تمامهم ، والاستهجان انما يلزم لو علم المتكلم بعدم تأثير ذلك الخطاب العام في كل المكلفين . وعليه فلا تتقيد التكاليف الشرعية بالدخول في محل الابتلاء . هذه عمدة ما ظفرنا عليه من الوجوه لعدم اعتبار الابتلاء في فعلية التكاليف . وفي المسألة بعض الوجوه الأخرى مثل ما اعتمد عليه المحقق النائيني ( قده ) في دورته الأولى من تمامية الملاك في صورة عدم الابتلاء أيضا . لكنه عدل عنه في دورته الأخيرة . وهو الحق ، لعدم كون الملاك غير المطالب بسبب الخروج عن محل الابتلاء مثلا موضوعا لاستحقاق المؤاخذة على مخالفته ، فتأمل . وكذا ما أفاده المصنف في الفوائد من أن خطاب ( لا تشرب الخمر ) بوجوده الانشائي شامل للداخل في الابتلاء والخارج عنه ، لأنه خطاب عام على نحو القاعدة والقانون ، الا أنه لا يكون تحريما وزجرا فعليا إلا عما كان مورد الابتلاء . ويكفي في صحة التحريم الانشائي وجود المقتضي للتحريم وان لم تتحقق العلة التامة ، فمرتبة من الحكم يشترك فيها الجميع ومرتبة أخرى تختص ببعضهم .