هامش
الثالث : أن قبح التكليف بالخارج عن الابتلاء انما هو في الخطابات
الشخصية المتوجهة إلى آحاد المكلفين ، كما إذا خوطب زيد وعمرو
بوجوب الاجتناب عن الخمر الموجود في بلاد الكفر ، وأما الأحكام الشرعية
التي هي أحكام كلية مجعولة على الجميع نظير القوانين
العرفية المجعولة لحفظ النظام ، فليس فيها الا خطاب واحد قانوني
يعم المكلفين المختلفين حسب الحالات والعوارض ، ولا يقدح في
صحة خطاب ( يا أيها الذين آمنوا ) و ( يا أيها الناس ) عجز بعضهم عن
الامتثال فالحكم فعلي في حق الجميع ، غير أن العجز والجهل عذر
عقلي مانع عن تنجز التكليف في حق العاجز والجاهل ، والملاك في
صحة الخطاب صلوحه لبعث عدد معتد به لا تمامهم ، والاستهجان
انما يلزم لو علم المتكلم بعدم تأثير ذلك الخطاب العام في كل
المكلفين . وعليه فلا تتقيد التكاليف الشرعية بالدخول في محل
الابتلاء .
هذه عمدة ما ظفرنا عليه من الوجوه لعدم اعتبار الابتلاء في فعلية
التكاليف .
وفي المسألة بعض الوجوه الأخرى مثل ما اعتمد عليه المحقق
النائيني ( قده ) في دورته الأولى من تمامية الملاك في صورة عدم
الابتلاء
أيضا . لكنه عدل عنه في دورته الأخيرة . وهو الحق ، لعدم كون الملاك
غير المطالب بسبب الخروج عن محل الابتلاء مثلا موضوعا
لاستحقاق المؤاخذة على مخالفته ، فتأمل .
وكذا ما أفاده المصنف في الفوائد من أن خطاب ( لا تشرب الخمر )
بوجوده الانشائي شامل للداخل في الابتلاء والخارج عنه ، لأنه
خطاب عام على نحو القاعدة والقانون ، الا أنه لا يكون تحريما وزجرا
فعليا إلا عما كان مورد الابتلاء . ويكفي في صحة التحريم
الانشائي وجود المقتضي للتحريم وان لم تتحقق العلة التامة ، فمرتبة
من الحكم يشترك فيها الجميع ومرتبة أخرى تختص ببعضهم .