تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
هامش
نعم لولا الداعي النفساني إلى الترك لكان المكلف منزجرا بالاستناد إلى النهي الإلهي ، الا أن ذلك استناد تعليقي لا عبرة به ، إذ الموجب لكمال النفس هو الاستناد الفعلي كما لا يخفى . وأما الوجه الثالث - وهو كون القضايا الشرعية كالقوانين العرفية وليست أحكاما شخصية - ففيه أولا : أن القضايا الشرعية الكلية إما من القضايا الحقيقية التي ينشأ الحكم فيها على الموضوع المفروض وجوده ، وإما من القضايا الطبيعية التي ينشأ الحكم فيها على الطبيعة ويثبت للافراد من باب الانطباق ، فخطاب ( كتب عليكم الصيام ) مثلا إنشاء لوجوب الصيام على المؤمن الذي له وحدة نوعية ، وهذا الخطاب وان كان واحدا ، لكنه يشمل كل فرد من أفراد المكلفين إما لكون القضية حقيقية ، واما لانطباق الطبيعة عليه . وبعد اختصاص كل مكلف بخطاب يعود ما تقدم من المحذور . ومجرد تبعية الاحكام للملاكات التي لا دخل لعلم المكلف وجهله وقدرته وعجزه فيها لا ينفع شيئا ، إذ الكلام في استهجان خطاب التارك للمنهي عنه بطبعه لا في وجود المناط في الخارج عن الابتلاء ، فإنه ليس محل البحث . وثانيا : أنه - مع تسليم كفاية انبعاث الغالب أو العدد المعتد به وانزجاره في صحة إنشاء الخطاب القانوني - لا يسند به باب النقض ببعض ما يعلم بضرورة الفقه حرمته شرعا مع عدم ميل جل الناس - بل كلهم - إلى ارتكابه لولا طروء العنوان الثانوي ، نظير أكل الميتة التي صارت جيفة ، فان من له أدنى مسكة يتنفر عنها بالطبع قطعا ، فيلزم عدم جعل حرمة أكلها لهؤلاء ، ومن المعلوم أنه مخالف لما يعلم من الدين ضرورة ، ونظيره من الاحكام التي لا تؤثر في إرادة المكلف وكراهته غير عزيز . وقد تحصل : أن محذور الاستهجان العرفي في الخطاب بالخارج عن الابتلاء