هامش
نعم لولا الداعي النفساني إلى الترك لكان المكلف منزجرا بالاستناد
إلى النهي الإلهي ، الا أن ذلك استناد تعليقي لا عبرة به ، إذ الموجب
لكمال النفس هو الاستناد الفعلي كما لا يخفى .
وأما الوجه الثالث - وهو كون القضايا الشرعية كالقوانين العرفية
وليست أحكاما شخصية - ففيه أولا : أن القضايا الشرعية الكلية إما
من القضايا الحقيقية التي ينشأ الحكم فيها على الموضوع المفروض
وجوده ، وإما من القضايا الطبيعية التي ينشأ الحكم فيها على الطبيعة
ويثبت للافراد من باب الانطباق ، فخطاب ( كتب عليكم الصيام ) مثلا
إنشاء لوجوب الصيام على المؤمن الذي له وحدة نوعية ، وهذا
الخطاب وان كان واحدا ، لكنه يشمل كل فرد من أفراد المكلفين إما
لكون القضية حقيقية ، واما لانطباق الطبيعة عليه . وبعد اختصاص
كل مكلف بخطاب يعود ما تقدم من المحذور .
ومجرد تبعية الاحكام للملاكات التي لا دخل لعلم المكلف وجهله
وقدرته وعجزه فيها لا ينفع شيئا ، إذ الكلام في استهجان خطاب
التارك للمنهي عنه بطبعه لا في وجود المناط في الخارج عن الابتلاء ،
فإنه ليس محل البحث .
وثانيا : أنه - مع تسليم كفاية انبعاث الغالب أو العدد المعتد به
وانزجاره في صحة إنشاء الخطاب القانوني - لا يسند به باب النقض
ببعض ما يعلم بضرورة الفقه حرمته شرعا مع عدم ميل جل الناس -
بل كلهم - إلى ارتكابه لولا طروء العنوان الثانوي ، نظير أكل الميتة
التي صارت جيفة ، فان من له أدنى مسكة يتنفر عنها بالطبع قطعا ،
فيلزم عدم جعل حرمة أكلها لهؤلاء ، ومن المعلوم أنه مخالف لما يعلم
من الدين ضرورة ، ونظيره من الاحكام التي لا تؤثر في إرادة المكلف
وكراهته غير عزيز .
وقد تحصل : أن محذور الاستهجان العرفي في الخطاب بالخارج عن
الابتلاء