تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
هامش
فيجتمع مع الامتناع بالغير أي بسبب حصول العلة فعلا أو تركا من قبل نفس المكلف . وبهذا يرتفع محذور اللغوية وطلب الحاصل . ويبقى محذور الاستهجان العرفي ، وقد دفعه بما حاصله : عدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هم أهل العرف ، إذ مدار صحة الخطاب على حسنه العقلي ، ومرجعية العرف انما هي في فهم الخطاب الملقى إليهم ، وتعيين حدود مفهوم متعلقه ، ومن المعلوم أن العقل بمجرد قدرة العبد يحكم بحسن الخطاب وان كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ) . الثاني : أن المحاذير المتقدمة من الاستهجان واللغوية وطلب الحاصل انما تترتب إذا كان الغرض من الامر تحقق الفعل كيف ما اتفق ومن النهي ترك المنهي عنه كذلك ، كما هو الحال في الاحكام العرفية بين الموالي والعبيد . وأما إذا كان المقصود الاتيان بالفعل المستند إلى أمر المولى والمضاف إليه وترك المنهي عنه كذلك ليحصل الكمال النفساني للمكلف ، كان الأمر والنهي مما لا بد منه لأجل تحصيل الملكة الفاضلة المتحققة بالاستناد ، وبهذا يندفع محذور لغوية الخطاب وطلب الحاصل ، لتوقف حصول غرض المولى - وهو الفعل المستند والترك كذلك - على بعثه وزجره . ومن المعلوم أن وجود الداعي النفساني إلى الفعل أو الترك لا ينافي قصد القربة المعتبر في صحة العبادات ، وفي تحقق الامتثال في غيرها بنحو الاطلاق ، بل قد يجتمعان .