هامش
المسلمين ، فان المولى مع علمه بعدم ترتب انبعاث العبد وانزجاره
عليه كيف تتمشى منه الإرادة والكراهة الجزميتان . وبصحة تكليف
الكفار بالفروع بنفس الوجه .
وعدم قبح تكليف غالب المكلفين - خصوصا أرباب المروات -
ونهيهم عن بعض المحرمات كأكل الحشرات والقاذورات وكشف
العورة مع أن دواعيهم مصروفة عنها قطعا ، وأمرهم بالانفاق على
الزوجة والأولاد ونحوه مما يكون بناؤهم على العمل به وعدم تركه
ولو لم يشرع خطاب أصلا . نعم منشأ لغوية الخطاب في الابتلاء وان
كان هو بعد المسافة مثلا وفي مورد النقض الصارف النفساني
المانع عن الارتكاب . لكن هذا غير فارق . والالتزام بعدم الأمر والنهي
المولويين في الموارد المذكورة كما ترى .
ولا يخفى أن النافي لشرطية الابتلاء في فسحة من هذا النقض ، لصحة
التكليف في تمام هذه الموارد . الا أن المحقق النائيني ( قده ) مع
التزامه باعتبار الابتلاء في خصوص التكاليف التحريمية أجاب عنه بما
محصله : ( الفرق بين عدم القدرة عادة على الفعل وبين عدم
إرادته كذلك ، لكون الأولى من الانقسامات السابقة على الخطاب ،
فيمكن دخلها فيه بحيث تكون من قيود موضوع الخطاب كالبلوغ
والعقل ، وهذا بخلاف الإرادة والإطاعة ونحوهما مما يكون متأخرا
عن الخطاب ومترتبا عليه ، فان مثلها يمتنع دخله فيه . فلا يمكن أن
يتقيد التكليف بحال وجود إرادة العبد ولا بحال عدمها لا بالتقييد
اللحاظي ولا بنتيجة التقييد . وعليه فاستهجان الخطاب ثابت عند
عدم القدرة العقلية والعادية ، بخلاف عدم الإرادة ، فالقياس مع
الفارق )