ومنه ( 1 ) قد انقدح أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر [ 1 ]
شرح
بتكليف فعلي ، لاحتمال كون موضوعه ما هو خارج عن الابتلاء ، ولذا
لا يجب الاحتياط حينئذ في سائر الأطراف ، لعدم دوران متعلق
التكليف الفعلي بينها بالخصوص مع احتمال كونه هو الطرف الخارج
عن الابتلاء ، فلا يكون التكليف الفعلي في الأطراف المبتلى بها
محرزا حتى يجب فيها الاحتياط .
( 1 ) يعني : ومن كون النهي عن الشئ لأجل احداث الداعي إلى
الترك يظهر ما هو الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر ،
ومحصله : أن
انقداح طلب الترك الفعلي في نفس المولى تابع لامكان حصول
الداعي إلى الفعل في نفس العبد ، فان أمكن للعبد إرادة شئ جاز
للمولى
طلبه منه ، إذ لا يريد الا ما يمكن للعبد إرادته ، لقبح التكليف بغير
المقدور . وحينئذ فان علم العبد بتكليف مردد بين أمور ، فان أمكنه
إرادة فعل كل واحد منها أمكن أيضا للمولى إرادته وطلب ذلك منه ،
والا فلا . وهذا مرادهم بقولهم : ان الإرادة الامرية تابعة للإرادة
المأمورية ،
هامش
[ 1 ] ثم إنه يمكن معرفة مورد الابتلاء عن غيره بحيث يكون ذلك معيارا
له بتبديل العلم الاجمالي بالتفصيلي بالنسبة إلى الطرف الذي لا
يعلم الابتلاء به لبعده ، أو لمنع مانع من الوصول إليه ، أو لبعد اتفاق
الابتلاء به عادة ، كما إذا أراد شراء دار للسكنى في بلد يعلم بغصبيتها
أو غصبية دار أخرى في بلد آخر ، فمع فرض علمه تفصيلا بغصبية
الدار التي تكون في غير محل سكناه ان لم يكن له شغل بها ولا مما
يحتمل السكنى فيها فحينئذ لا عبرة بهذا العلم الاجمالي أصلا .
هذا . وقد جعل شيخنا الأعظم المعيار في الابتلاء حسن الخطاب ،
حيث قال : ( والمعيار في ذلك وان كان صحة التكليف بالاجتناب عنه
على تقدير العلم بالنجاسة وحسن ذلك . ) وهذا لا يختلف عما أفاده
المصنف غير أنه تعبير له بالملزوم وكلام الشيخ تعبير له باللازم .