وأما [ 1 ] ما لا ابتلاء به ( 1 ) بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا ،
ضرورة أنه ( 2 ) بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل
( 3 ) ،
كان ( 4 ) الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم ، فإنه
بدونه ( 5 ) لا علم بتكليف فعلي ، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء
به .
شرح
فلا يصدر من الحكيم ، بل النهي محال في نفسه ، لكونه طلبا للحاصل
المحال ، ضرورة أن الغرض من النهي - وهو عدم الوقوع في
المفسدة - حاصل بنفس خروج المتعلق عن الابتلاء ، فلا يعقل طلبه
حينئذ .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( عنه ) راجعان إلى ( ما ) الموصول في ( ما لا
ابتلاء ) المراد به المورد الخارج عن الابتلاء ، وضمير ( بحسبها ) راجع
إلى العادة .
( 2 ) أي : أن النهي عما لا ابتلاء به بحسب العادة بلا فائدة ، لعدم ترتب
الغرض من النهي وهو كونه داعيا إلى الترك عليه ، وهذا إشارة إلى
لغوية الخطاب بالخارج عن الابتلاء ، وهي تستفاد أيضا من كلام الشيخ
الأعظم : ( والسر في ذلك أن غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس
عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ) .
( 3 ) لحصول الغرض من النهي وهو ترك المفسدة بالترك الحاصل قهرا
بنفس عدم الابتلاء ، ومعه يستحيل طلب الترك بالخطاب .
( 4 ) جواب ( لما ) في قوله : ( لما كان النهي عن الشئ . إلخ ) .
( 5 ) أي : بدون الابتلاء بجميع الأطراف ، وضمير ( فإنه ) للشأن ،
وضمير ( منه ) راجع إلى ( ما ) الموصول ، وحاصله : أنه بدون الابتلاء
بتمام
الأطراف - بحيث يكون قادرا عادة بالمعنى المتقدم على ارتكاب أي
واحد منها شاء - لا علم
هامش
[ 1 ] الأولى بحسب السياق أن تكون العبارة هكذا : وأما ما لا يمكن عادة
ابتلاؤه به فليس للنهي عنه . إلخ .