تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأما [ 1 ] ما لا ابتلاء به ( 1 ) بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا ، ضرورة أنه ( 2 ) بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل ( 3 ) ، كان ( 4 ) الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم ، فإنه بدونه ( 5 ) لا علم بتكليف فعلي ، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به .
شرح
فلا يصدر من الحكيم ، بل النهي محال في نفسه ، لكونه طلبا للحاصل المحال ، ضرورة أن الغرض من النهي - وهو عدم الوقوع في المفسدة - حاصل بنفس خروج المتعلق عن الابتلاء ، فلا يعقل طلبه حينئذ . ( 1 ) هذا الضمير وضمير ( عنه ) راجعان إلى ( ما ) الموصول في ( ما لا ابتلاء ) المراد به المورد الخارج عن الابتلاء ، وضمير ( بحسبها ) راجع إلى العادة . ( 2 ) أي : أن النهي عما لا ابتلاء به بحسب العادة بلا فائدة ، لعدم ترتب الغرض من النهي وهو كونه داعيا إلى الترك عليه ، وهذا إشارة إلى لغوية الخطاب بالخارج عن الابتلاء ، وهي تستفاد أيضا من كلام الشيخ الأعظم : ( والسر في ذلك أن غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ) . ( 3 ) لحصول الغرض من النهي وهو ترك المفسدة بالترك الحاصل قهرا بنفس عدم الابتلاء ، ومعه يستحيل طلب الترك بالخطاب . ( 4 ) جواب ( لما ) في قوله : ( لما كان النهي عن الشئ . إلخ ) . ( 5 ) أي : بدون الابتلاء بجميع الأطراف ، وضمير ( فإنه ) للشأن ، وضمير ( منه ) راجع إلى ( ما ) الموصول ، وحاصله : أنه بدون الابتلاء بتمام الأطراف - بحيث يكون قادرا عادة بالمعنى المتقدم على ارتكاب أي واحد منها شاء - لا علم
هامش
[ 1 ] الأولى بحسب السياق أن تكون العبارة هكذا : وأما ما لا يمكن عادة ابتلاؤه به فليس للنهي عنه . إلخ .
منتهى الدراية — صفحة 81 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج