تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الاحتياط والبراءة . هذا محصل ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) . وأما المصنف فقد التزم بالرجوع في مورد الشك إلى أصل البراءة ، لأنه من الشك في التكليف الفعلي الذي هو مجرى الأصل النافي ، لإناطة فعلية الحكم بالابتلاء بالمتعلق ، ومع الشك في الابتلاء به يشك في نفس الحكم . وأصالة الاطلاق وان كانت حاكمة أو واردة على الأصول العملية ، الا أنه لا سبيل للتمسك بها هنا ، وذلك لان القيد تارة يكون مصححا للخطاب بحيث لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية ، لقبح التكليف بغير المقدور . وأخرى لا يكون كذلك بل يصح الخطاب بدونه كما يصح تقييده به أيضا كالاستطاعة الشرعية بالنسبة إلى وجوب الحج ، إذ يمكن توجيه الخطاب إلى المكلف القادر عقلا على الحج وان لم يكن مستطيعا شرعا كما يصح توجيه الخطاب إليه مقيدا بالاستطاعة أيضا ، فإذا شك في دخل الاستطاعة الشرعية فمقتضى إطلاق وجوب الحج عدم دخلها فيه ، نظير إطلاق الرقبة في قوله : ( أعتق رقبة ) في التمسك به عند الشك في تقيدها بالايمان . إذا عرفت هذا فاعلم : أن التمسك بإطلاق الخطاب انما يصح إذا كان ما شك في قيديته من قبيل القسم الثاني ، لصحة الاطلاق - بمعنى رفض القيد المشكوك اعتباره - حينئذ قطعا ، وبالتمسك به ينتفي الشك في إطلاق الحكم ثبوتا ، لكشف إطلاقه إنا في مقام الاثبات عن إطلاقه ثبوتا ، فيثبت إطلاق الحكم واقعا بالنسبة إلى القيد الذي يكون من قبيل القسم الثاني كالاستطاعة . وأما إذا كان القيد من قبيل القسم الأول وهو ما لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية أو العادية التي منها الابتلاء ، فلا معنى للتمسك بالاطلاق في مرحلة الاثبات ، لعدم إمكان الاطلاق في مقام الثبوت بعد دخل القدرة في التكليف حتى يستكشف بالاطلاق في مقام الاثبات ، فكل خطاب محفوف بمقيد عقلي وهو كون متعلقه مقدورا
منتهى الدراية — صفحة 85 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج