شرح
الاحتياط والبراءة . هذا محصل ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) .
وأما المصنف فقد التزم بالرجوع في مورد الشك إلى أصل البراءة ، لأنه
من الشك في التكليف الفعلي الذي هو مجرى الأصل النافي ،
لإناطة فعلية الحكم بالابتلاء بالمتعلق ، ومع الشك في الابتلاء به
يشك في نفس الحكم . وأصالة الاطلاق وان كانت حاكمة أو واردة
على
الأصول العملية ، الا أنه لا سبيل للتمسك بها هنا ، وذلك لان القيد تارة
يكون مصححا للخطاب بحيث لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة
العقلية ، لقبح التكليف بغير المقدور . وأخرى لا يكون كذلك بل يصح
الخطاب بدونه كما يصح تقييده به أيضا كالاستطاعة الشرعية
بالنسبة إلى وجوب الحج ، إذ يمكن توجيه الخطاب إلى المكلف
القادر عقلا على الحج وان لم يكن مستطيعا شرعا كما يصح توجيه
الخطاب إليه مقيدا بالاستطاعة أيضا ، فإذا شك في دخل الاستطاعة
الشرعية فمقتضى إطلاق وجوب الحج عدم دخلها فيه ، نظير إطلاق
الرقبة في قوله : ( أعتق رقبة ) في التمسك به عند الشك في تقيدها
بالايمان .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن التمسك بإطلاق الخطاب انما يصح إذا كان
ما شك في قيديته من قبيل القسم الثاني ، لصحة الاطلاق - بمعنى
رفض القيد المشكوك اعتباره - حينئذ قطعا ، وبالتمسك به ينتفي
الشك في إطلاق الحكم ثبوتا ، لكشف إطلاقه إنا في مقام الاثبات عن
إطلاقه ثبوتا ، فيثبت إطلاق الحكم واقعا بالنسبة إلى القيد الذي يكون
من قبيل القسم الثاني كالاستطاعة .
وأما إذا كان القيد من قبيل القسم الأول وهو ما لا يصح الخطاب بدونه
كالقدرة العقلية أو العادية التي منها الابتلاء ، فلا معنى للتمسك
بالاطلاق في مرحلة الاثبات ، لعدم إمكان الاطلاق في مقام الثبوت
بعد دخل القدرة في التكليف حتى يستكشف بالاطلاق في مقام
الاثبات ، فكل خطاب محفوف بمقيد عقلي وهو كون متعلقه مقدورا