لأجل أن يصير داعيا للمكلف ( 1 ) نحو تركه لو لم يكن له داع آخر ( 2 ) ،
ولا يكاد يكون ( 3 ) ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ،
شرح
كذلك ، لاحتمال انطباق الحرام على الخارج عن الابتلاء المانع عن
جريان الأصل فيه ، لعدم ترتب أثر عملي عليه ، فيجري فيما بقي من
الأطراف بلا معارض .
ولا يخفى أن الملاك في اعتبار الابتلاء اما هو استهجان الخطاب عرفا
بغير مورد الابتلاء كما في تعبير الشيخ الأعظم ، وقد عرفته ،
واما هو اللغوية كما في المتن وتستفاد أيضا من كلام الشيخ الآتي نقله ،
واما هو طلب الحاصل كما فيه أيضا .
والفرق بينها واضح ، فان استهجان الخطاب مناف للحكمة ، وفيه قبح
عرفي لا يبلغ حد الامتناع العقلي . وأما لغوية الخطاب فهو أمر
ممكن ذاتا ، لكنه مستحيل عقلا على الحكيم لمنافاته للحكمة أيضا .
وأما طلب الحاصل فهو ممتنع عقلا ذاتا سواء كان من الحكيم أم من
العاقل ، وليست استحالته بالوجوه والاعتبارات .
( 1 ) هذا إشارة إلى أول الموردين المتقدمين ، يعني : أن النهي يوجب
أرجحية ترك متعلقه من فعله ، لما يترتب على فعله من المؤاخذة ،
فيحدث بالنهي الداعي العقلي إلى تركه ان لم يكن له داع آخر .
( 2 ) يعني : غير النهي ، كعدم الرغبة النفسية والميل الطبعي إلى المنهي
عنه . وهذا إشارة إلى ثاني الموردين المتقدمين ، يعني : وان كان له
داع آخر إلى الترك كان النهي مؤكدا له ومصححا لنية التقريب بالترك
ان أراد قربيته .
( 3 ) أي : ولا يكاد يكون النهي داعيا الا . ، وهذا شروع في الجهة
الأولى من الجهتين اللتين عقد لهما هذا التنبيه ، وهي بيان أصل اعتبار
الابتلاء بتمام الأطراف في منجزية العلم الاجمالي ، وحاصله : أن
الشئ إذا كان بنفسه متروكا بحيث لا يبتلي به المكلف عادة حتى
يحصل له داع إلى فعله فلا وجه للنهي عنه ، لعدم صلاحيته لايجاد
الداعي إلى الترك ، فيكون النهي لغوا ، واللغو مناف للحكمة