تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لأجل أن يصير داعيا للمكلف ( 1 ) نحو تركه لو لم يكن له داع آخر ( 2 ) ، ولا يكاد يكون ( 3 ) ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ،
شرح
كذلك ، لاحتمال انطباق الحرام على الخارج عن الابتلاء المانع عن جريان الأصل فيه ، لعدم ترتب أثر عملي عليه ، فيجري فيما بقي من الأطراف بلا معارض . ولا يخفى أن الملاك في اعتبار الابتلاء اما هو استهجان الخطاب عرفا بغير مورد الابتلاء كما في تعبير الشيخ الأعظم ، وقد عرفته ، واما هو اللغوية كما في المتن وتستفاد أيضا من كلام الشيخ الآتي نقله ، واما هو طلب الحاصل كما فيه أيضا . والفرق بينها واضح ، فان استهجان الخطاب مناف للحكمة ، وفيه قبح عرفي لا يبلغ حد الامتناع العقلي . وأما لغوية الخطاب فهو أمر ممكن ذاتا ، لكنه مستحيل عقلا على الحكيم لمنافاته للحكمة أيضا . وأما طلب الحاصل فهو ممتنع عقلا ذاتا سواء كان من الحكيم أم من العاقل ، وليست استحالته بالوجوه والاعتبارات . ( 1 ) هذا إشارة إلى أول الموردين المتقدمين ، يعني : أن النهي يوجب أرجحية ترك متعلقه من فعله ، لما يترتب على فعله من المؤاخذة ، فيحدث بالنهي الداعي العقلي إلى تركه ان لم يكن له داع آخر . ( 2 ) يعني : غير النهي ، كعدم الرغبة النفسية والميل الطبعي إلى المنهي عنه . وهذا إشارة إلى ثاني الموردين المتقدمين ، يعني : وان كان له داع آخر إلى الترك كان النهي مؤكدا له ومصححا لنية التقريب بالترك ان أراد قربيته . ( 3 ) أي : ولا يكاد يكون النهي داعيا الا . ، وهذا شروع في الجهة الأولى من الجهتين اللتين عقد لهما هذا التنبيه ، وهي بيان أصل اعتبار الابتلاء بتمام الأطراف في منجزية العلم الاجمالي ، وحاصله : أن الشئ إذا كان بنفسه متروكا بحيث لا يبتلي به المكلف عادة حتى يحصل له داع إلى فعله فلا وجه للنهي عنه ، لعدم صلاحيته لايجاد الداعي إلى الترك ، فيكون النهي لغوا ، واللغو مناف للحكمة