تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ثانيهما : أن يكون له داع إلى الترك ، ولكن تتأكد إرادة تركه للمنهي عنه بواسطة النهي ، إذ لولا الزجر الشرعي ربما كانت وسوسة النفس تحمل المكلف على المخالفة وتوجد فيه حب الارتكاب له ، الا أنه بعد العلم بخطاب الشارع وبما يترتب على مخالفته من استحقاق العقوبة يقوى داعيه إلى الترك ، فيجتنب عن الحرام ، أو يقصد القربة بالترك ، ولولا نهي الشارع لما تمكن من قصد القربة ، لتوقفه على وصول الخطاب المولوي إليه . ومن المعلوم أن داعوية النهي للترك تتوقف على إمكان تعلق إرادة العبد بكل من الفعل والترك بحيث يمكنه عادة اختيار أيهما شاء ، ومع خروج متعلق النهي - كالخمر - عن معرضية الابتلاء به لا يتمكن عادة من الارتكاب ، ومع عدم التمكن منه كذلك لا تنقدح الإرادة في نفسه ، ومع عدم انقداحها يكون نهي الشارع عن مبغوضه لغوا ، لوضوح أن ترك الحرام يستند حينئذ إلى عدم المقتضي - وهو الإرادة - لعدم وجود المتعلق حتى يتمكن من إرادة ارتكابه ، لا إلى وجود المانع وهو زجر الشارع ونهيه ، وقد تقرر أن عدم الشئ لا يستند إلى وجود المانع ، بل إلى عدم مقتضية ، لتقدمه الطبعي على المانع . وعليه فالنهي عن فعل متروك بنفسه - مثل شرب الخمر الموجود في إناء الملك مع عدم قدرته عليه عادة - لغو ، لعدم ترتب فائدته وهي احداث الداعي النفساني إلى الترك عليه ، واللغو لا يصدر من الحكيم ، لمنافاته للحكمة ، بل يكون من طلب الحاصل المحال في نفسه . وبهذا يظهر وجه إناطة تنجيز العلم الاجمالي بكون تمام الأطراف مورد الابتلاء ، ضرورة أنه يتوقف عليه حصول العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير بحيث يكون انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف موجبا لصحة توجيه الخطاب إلى المكلف ، ومع خروج بعضها عن الابتلاء لا يحصل العلم
منتهى الدراية — صفحة 79 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج