شرح
ثانيهما : أن يكون له داع إلى الترك ، ولكن تتأكد إرادة تركه للمنهي عنه
بواسطة النهي ، إذ لولا الزجر الشرعي ربما كانت وسوسة
النفس تحمل المكلف على المخالفة وتوجد فيه حب الارتكاب له ،
الا أنه بعد العلم بخطاب الشارع وبما يترتب على مخالفته من
استحقاق
العقوبة يقوى داعيه إلى الترك ، فيجتنب عن الحرام ، أو يقصد القربة
بالترك ، ولولا نهي الشارع لما تمكن من قصد القربة ، لتوقفه على
وصول الخطاب المولوي إليه .
ومن المعلوم أن داعوية النهي للترك تتوقف على إمكان تعلق إرادة
العبد بكل من الفعل والترك بحيث يمكنه عادة اختيار أيهما شاء ،
ومع خروج متعلق النهي - كالخمر - عن معرضية الابتلاء به لا يتمكن
عادة من الارتكاب ، ومع عدم التمكن منه كذلك لا تنقدح الإرادة في
نفسه ، ومع عدم انقداحها يكون نهي الشارع عن مبغوضه لغوا ،
لوضوح أن ترك الحرام يستند حينئذ إلى عدم المقتضي - وهو الإرادة
-
لعدم وجود المتعلق حتى يتمكن من إرادة ارتكابه ، لا إلى وجود المانع
وهو زجر الشارع ونهيه ، وقد تقرر أن عدم الشئ لا يستند إلى
وجود المانع ، بل إلى عدم مقتضية ، لتقدمه الطبعي على المانع . وعليه
فالنهي عن فعل متروك بنفسه - مثل شرب الخمر الموجود في إناء
الملك مع عدم قدرته عليه عادة - لغو ، لعدم ترتب فائدته وهي
احداث الداعي النفساني إلى الترك عليه ، واللغو لا يصدر من الحكيم ،
لمنافاته للحكمة ، بل يكون من طلب الحاصل المحال في نفسه .
وبهذا يظهر وجه إناطة تنجيز العلم الاجمالي بكون تمام الأطراف
مورد الابتلاء ، ضرورة أنه يتوقف عليه حصول العلم بالتكليف الفعلي
على كل تقدير بحيث يكون انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد
من الأطراف موجبا لصحة توجيه الخطاب إلى المكلف ، ومع خروج
بعضها عن الابتلاء لا يحصل العلم