شرح
لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا ، لكن المكلف أجنبي عنه ،
وغير مبتلى به بحسب حاله . ) ويظهر من المتن أيضا اختصاص
شرطية الابتلاء بالتكاليف التحريمية .
وينبغي قبل توضيح المتن بيان أمر ، وهو : أنه لا ريب في اعتبار القدرة
العقلية على جميع أطراف العلم الاجمالي في منجزيته واستحقاق
العقوبة على مخالفته سواء كان دخلها بحكم العقل كما ينسب إلى
المحقق الثاني ( قده ) أم باقتضاء نفس الخطاب كما عن غيره ، فلو كان
فعل بعض الأطراف غير مقدور للمكلف كان التكليف فيه ساقطا لا
محالة ، لقبح التكليف بغير المقدور ، وهو في سائر الأطراف
مشكوك الحدوث فيجري فيها الأصل النافي بلا معارض . وهذا
واضح . وانما المقصود هنا بيان أن المعتبر في توجه الخطاب إلى
المكلف
هو الامكان العادي ، إذ مع عدم إمكان الابتلاء عادة بجميع الأطراف
على البدل لا يصح توجيه النهي إليه ، لما سيتضح ، فدخول الأطراف
في محل الابتلاء يراد منه القدرة العادية على ارتكاب أي واحد منها
شاء في قبال اعتبار القدرة العقلية . لكن يستفاد من كلام الشيخ بعد
ذكر بعض الأمثلة : ( مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا
ولا عادة الا أنه بعيد الاتفاق . ) أن الابتلاء أضيق دائرة من القدرة
العادية ، فهي القدرة العرفية ، فلاحظ الرسائل .
إذا عرفت هذا فنقول في توضيح المتن : أن غرض الشارع الأقدس من
النهي عن فعل انما هو احداث المانع في نفس المكلف عن ارتكاب
متعلق النهي الواصل إليه ، بحيث يستند ترك المنهي عنه إلى النهي ،
وهذا يتحقق في موردين :
أحدهما : أن لا يكون للمكلف داع إلى الترك أصلا ، وانما حدث
الداعي له إلى الترك بزجر الشارع ونهيه .