المقام الأول في دوران الامر بين المتباينين ( 1 )
لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقا ولو ( 2 ) كانا ( 3 ) فعل
شرح
دوران الامر بين المتباينين
( 1 ) المراد بهما أن لا يكون بينهما قدر متيقن سواء كان تباينهما ذاتيا أم
عرضيا كما مر آنفا ، بخلاف الأقل والأكثر ، فان بينهما قدرا
متيقنا ، والمراد بهما فعلا هو الارتباطيان اللذان تكون أوامر أجزائهما
متلازمة الثبوت والسقوط ، دون الأقل والأكثر الاستقلاليين
اللذين لا تكون أوامر أجزائهما كذلك كالدين المردد بين الأقل
والأكثر ، لان امتثال الامر بالأقل ليس منوطا بامتثال الامر بالأكثر على
تقدير ثبوته واقعا .
( 2 ) بيان لقوله : ( مطلقا ) وتوضيحه : أن العلم بالتكليف يتصور على
وجهين أحدهما : العلم بنوعه كالوجوب مع تردد متعلقه بين المتباينين
كالظهر والجمعة .
ثانيهما : العلم بجنس التكليف مع تردد نوعه بين نوعين وهما
الوجوب والحرمة كالالزام المردد بين وجوب فعل كالدعاء وحرمة
آخر
كشرب التتن .
ومقتضى العبارة اندراج العلم بجنس التكليف في الشك في المكلف
به كما تقدمت الإشارة إليه ، فيصح أن يقال : ( يجب فعل الدعاء عند
رؤية الهلال أو يحرم شرب التتن ) وهذا تعريض بشيخنا الأعظم ،
حيث خص النزاع بالعلم بنوع التكليف ، وجعل العلم بالجنس مجرى
البراءة ، وقد عرفت تفصيله في أول البراءة .
( 3 ) وصلية ، أي : ولو كان المتباينان فعل شئ وترك شئ آخر كفعل
الدعاء عند رؤية الهلال وترك شرب التتن .