تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
المقام الأول في دوران الامر بين المتباينين ( 1 ) لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقا ولو ( 2 ) كانا ( 3 ) فعل
شرح
دوران الامر بين المتباينين ( 1 ) المراد بهما أن لا يكون بينهما قدر متيقن سواء كان تباينهما ذاتيا أم عرضيا كما مر آنفا ، بخلاف الأقل والأكثر ، فان بينهما قدرا متيقنا ، والمراد بهما فعلا هو الارتباطيان اللذان تكون أوامر أجزائهما متلازمة الثبوت والسقوط ، دون الأقل والأكثر الاستقلاليين اللذين لا تكون أوامر أجزائهما كذلك كالدين المردد بين الأقل والأكثر ، لان امتثال الامر بالأقل ليس منوطا بامتثال الامر بالأكثر على تقدير ثبوته واقعا . ( 2 ) بيان لقوله : ( مطلقا ) وتوضيحه : أن العلم بالتكليف يتصور على وجهين أحدهما : العلم بنوعه كالوجوب مع تردد متعلقه بين المتباينين كالظهر والجمعة . ثانيهما : العلم بجنس التكليف مع تردد نوعه بين نوعين وهما الوجوب والحرمة كالالزام المردد بين وجوب فعل كالدعاء وحرمة آخر كشرب التتن . ومقتضى العبارة اندراج العلم بجنس التكليف في الشك في المكلف به كما تقدمت الإشارة إليه ، فيصح أن يقال : ( يجب فعل الدعاء عند رؤية الهلال أو يحرم شرب التتن ) وهذا تعريض بشيخنا الأعظم ، حيث خص النزاع بالعلم بنوع التكليف ، وجعل العلم بالجنس مجرى البراءة ، وقد عرفت تفصيله في أول البراءة . ( 3 ) وصلية ، أي : ولو كان المتباينان فعل شئ وترك شئ آخر كفعل الدعاء عند رؤية الهلال وترك شرب التتن .