تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
فتارة لتردده بين المتباينين ( 1 ) ، وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( 2 ) ، فيقع الكلام في مقامين
شرح
فالعلم بالجنس مع تعدد المتعلق مندرج في المقام ، ومع وحدته داخل في البراءة كما عرفت . ( 1 ) توضيحه : أن الشك في المكلف به قد يكون لتردده بين المتباينين ذاتا كدوران الواجب بين الصوم والصدقة ، أو عرضا كدورانه بين القصر والتمام فيما إذا علم بوجوب أحدهما إجمالا ، فان التباين بينهما انما هو لكون الركعتين الأوليين ملحوظتين في الأول بشرط لا وفي الثاني بشرط شئ ، ولذا لا ينطبق أحدهما على الاخر ، كما لا ينطبق أحد المتباينين ذاتا كالصوم والصدقة على الاخر . والضابط في العلم الاجمالي المتعلق بالمتباينين هو رجوعه إلى قضية منفصلة مانعة الخلو ، فيقال في المثال : ( الواجب اما الصوم واما الصدقة ) وهذا يرجع إلى قضيتين شرطيتين يكون مقدم كل واحدة منهما أحد طرفي العلم الاجمالي وتاليها نقيض الطرف الآخر ، فيقال حينئذ : ( ان كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة ) وبالعكس . وهذا بخلاف الأقل والأكثر ، فإنه لا يصح ذلك فيهما ، فلا يقال : ( ان كانت العشرة واجبة فليست الثمانية واجبة ) بداهة أن الثمانية بعض العشرة ، فوجوب العشرة وجوب الثمانية وزيادة ، فوجوب الثمانية قطعي سواء أكان الأكثر واجبا أم لا . وقد يكون الشك في المكلف به لتردده بين الأقل والأكثر ، فيقع الكلام - كما في المتن - في مقامين أحدهما في المتباينين والاخر في الأقل والأكثر . ( 2 ) أما المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين فهو خارج موضوعا عن الشك في المكلف به ، إذ لا إجمال في المكلف به حقيقة ، ضرورة أنه يعلم من أول الأمر بتعلق التكليف بالأقل ويشك في تعلقه بالزائد عليه .