فتارة لتردده بين المتباينين ( 1 ) ، وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين
( 2 ) ، فيقع الكلام في مقامين
شرح
فالعلم بالجنس مع تعدد المتعلق مندرج في المقام ، ومع وحدته
داخل في البراءة كما عرفت .
( 1 ) توضيحه : أن الشك في المكلف به قد يكون لتردده بين المتباينين
ذاتا كدوران الواجب بين الصوم والصدقة ، أو عرضا كدورانه بين
القصر والتمام فيما إذا علم بوجوب أحدهما إجمالا ، فان التباين
بينهما انما هو لكون الركعتين الأوليين ملحوظتين في الأول بشرط لا
وفي الثاني بشرط شئ ، ولذا لا ينطبق أحدهما على الاخر ، كما لا
ينطبق أحد المتباينين ذاتا كالصوم والصدقة على الاخر .
والضابط في العلم الاجمالي المتعلق بالمتباينين هو رجوعه إلى قضية
منفصلة مانعة الخلو ، فيقال في المثال : ( الواجب اما الصوم واما
الصدقة ) وهذا يرجع إلى قضيتين شرطيتين يكون مقدم كل واحدة
منهما أحد طرفي العلم الاجمالي وتاليها نقيض الطرف الآخر ، فيقال
حينئذ : ( ان كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة ) وبالعكس . وهذا
بخلاف الأقل والأكثر ، فإنه لا يصح ذلك فيهما ، فلا يقال : ( ان
كانت العشرة واجبة فليست الثمانية واجبة ) بداهة أن الثمانية بعض
العشرة ، فوجوب العشرة وجوب الثمانية وزيادة ، فوجوب الثمانية
قطعي سواء أكان الأكثر واجبا أم لا .
وقد يكون الشك في المكلف به لتردده بين الأقل والأكثر ، فيقع
الكلام - كما في المتن - في مقامين أحدهما في المتباينين والاخر في
الأقل والأكثر .
( 2 ) أما المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين فهو خارج موضوعا عن
الشك في المكلف به ، إذ لا إجمال في المكلف به حقيقة ، ضرورة
أنه يعلم من أول الأمر بتعلق التكليف بالأقل ويشك في تعلقه بالزائد
عليه .