شرح
ويشتبه الحرام أو الواجب ) وجعل ( قده ) العلم بالجنس مجرى
البراءة . وقد تقدم الكلام في بعض التعاليق التي ذكرناها أوائل البراءة
حول ما يستفاد من أنظار شيخنا الأعظم في مجاري الأصول ومناقشة
المصنف فيها ، فراجع .
وكيف كان فالمصنف وان وافق الشيخ ( قدهما ) هنا ، فاعتبر العلم بنوع
التكليف الظاهر في عد العلم بالجنس من الشك في التكليف لا
المكلف به ، لكنه سيصرح بعد أسطر بأن العلم بالجنس كالالزام الدائر
بين فعل شئ وترك آخر يكون أيضا مجرى لقاعدة الاشتغال ،
كما إذا أحرز خطاب إلزامي للمولى ودار بين وجوب شئ كالدعاء
عند رؤية الهلال وحرمة آخر كشرب التتن ، فإنه ( قده ) حكم
باندراجه في الشك في المكلف به ، فهو كالعلم بالوجوب المردد بين
فعلين . نعم إذا كان الالزام المردد بين الوجوب والحرمة متعلقا
بفعل واحد كان من الشك في التكليف الذي يجري فيه البراءة على ما
عرفت في الفصل السابق .
والفارق بين تعدد متعلق الالزام الذي يكون مجرى قاعدة الاشتغال
ووحدته التي تكون مجرى البراءة هو ما أفاده في حاشية الرسائل
بقوله : ( وأما إذا كان طرفاه - أي طرفا العلم بجنس التكليف - متعلقين
بأمرين فهو كالعلم بنوعه ، والسر : أن التنجز يتقوم بأمرين :
البيان الحاصل بالعلم ولو بالاجمال ، والتمكن من الامتثال ولو
بالاحتياط . والبيان وان كان حاصلا في الصورة الأولى - وهي
الدوران بين المحذورين - كالصورة الثانية بلا تفاوت ، الا أنه لا تمكن
من الامتثال فيها مع التمكن منه فيها ) وحاصله : أنه لا قصور في
بيانية العلم الاجمالي للالزام ، فلا بد من الامتثال ولو بالاحتياط مع
التمكن منه كما في صورة تعدد المتعلق دون وحدته ، إذ معها لا يمكن
الامتثال أصلا ، لكونه حينئذ مما يدور أمره بين المحذورين . وعليه