تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
ويشتبه الحرام أو الواجب ) وجعل ( قده ) العلم بالجنس مجرى البراءة . وقد تقدم الكلام في بعض التعاليق التي ذكرناها أوائل البراءة حول ما يستفاد من أنظار شيخنا الأعظم في مجاري الأصول ومناقشة المصنف فيها ، فراجع . وكيف كان فالمصنف وان وافق الشيخ ( قدهما ) هنا ، فاعتبر العلم بنوع التكليف الظاهر في عد العلم بالجنس من الشك في التكليف لا المكلف به ، لكنه سيصرح بعد أسطر بأن العلم بالجنس كالالزام الدائر بين فعل شئ وترك آخر يكون أيضا مجرى لقاعدة الاشتغال ، كما إذا أحرز خطاب إلزامي للمولى ودار بين وجوب شئ كالدعاء عند رؤية الهلال وحرمة آخر كشرب التتن ، فإنه ( قده ) حكم باندراجه في الشك في المكلف به ، فهو كالعلم بالوجوب المردد بين فعلين . نعم إذا كان الالزام المردد بين الوجوب والحرمة متعلقا بفعل واحد كان من الشك في التكليف الذي يجري فيه البراءة على ما عرفت في الفصل السابق . والفارق بين تعدد متعلق الالزام الذي يكون مجرى قاعدة الاشتغال ووحدته التي تكون مجرى البراءة هو ما أفاده في حاشية الرسائل بقوله : ( وأما إذا كان طرفاه - أي طرفا العلم بجنس التكليف - متعلقين بأمرين فهو كالعلم بنوعه ، والسر : أن التنجز يتقوم بأمرين : البيان الحاصل بالعلم ولو بالاجمال ، والتمكن من الامتثال ولو بالاحتياط . والبيان وان كان حاصلا في الصورة الأولى - وهي الدوران بين المحذورين - كالصورة الثانية بلا تفاوت ، الا أنه لا تمكن من الامتثال فيها مع التمكن منه فيها ) وحاصله : أنه لا قصور في بيانية العلم الاجمالي للالزام ، فلا بد من الامتثال ولو بالاحتياط مع التمكن منه كما في صورة تعدد المتعلق دون وحدته ، إذ معها لا يمكن الامتثال أصلا ، لكونه حينئذ مما يدور أمره بين المحذورين . وعليه