تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
واجدا لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من
شرح
وكيف كان ، فلا بد قبل تقريب كلامه من تمهيد مقدمة لتوضيح مرامه زيد في علو مقامه ، فنقول : انه لا ريب في تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات بناء على مذهب مشهور العدلية ، فهي تنبعث عن الملاكات الكامنة في أفعال المكلفين ، كما لا شك في اختلاف الملاكات قوة وضعفا ، ولذا يحكم بلزوم تقديم الأهم والأقوى ملاكا على غيره عند التزاحم ، وعلى هذا فالأحكام الشرعية الفعلية أي الواجدة لمرتبة البعث والزجر ليست على حد سواء بل هي على قسمين : الأول : أن يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بمثابة لا يرضى المولى بفواته أصلا ، بل تتعلق إرادته باستيفائه على كل تقدير ، يعني سواء علم به المكلف لوصول الخطاب إليه ولو تصادفا أم لم يعلم به . وفي مثله يكون على الحاكم إيصال التكليف إلى العبد ورفع موانع تنجزه اما برفع جهل العبد بجعله عالما بالحكم تكوينا ، واما بنصب طريق مصيب ، واما بتشريع إيجاب الاحتياط عليه ، لمنجزية نفس الاحتمال ، وحيث تنجز التكليف بأي سبب من أسبابه استحق العقوبة على المخالفة ، لقيام الحجة القاطعة للعذر عليه . الثاني : أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو يريد من العبد
هامش
وثانيا : أن عنوان صدر البحث وهو قوله : ( مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم ) الظاهر في العلم بالنوع لا ينطبق عليه ، لوضوح عدم انطباقه على العلم بالجنس . وثالثا : أن ما تقدم آنفا من تعلق الاحكام بالافعال دون التروك جار هنا أيضا ، إذ العلم الاجمالي بإلزام مردد بين الوجوب والحرمة في مثل الدعاء عند رؤية الهلال وشرب التتن انما تعلق بفعلهما . نعم امتثال حرمة الفعل يتوقف على الترك ، وهذا غير تعلق الحرمة بالترك كما هو ظاهر المتن بل صريحه ، فتأمل جيدا .