واجدا لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من
شرح
وكيف كان ، فلا بد قبل تقريب كلامه من تمهيد مقدمة لتوضيح مرامه
زيد في علو مقامه ، فنقول : انه لا ريب في تبعية الاحكام للمصالح
والمفاسد في المتعلقات بناء على مذهب مشهور العدلية ، فهي تنبعث
عن الملاكات الكامنة في أفعال المكلفين ، كما لا شك في اختلاف
الملاكات قوة وضعفا ، ولذا يحكم بلزوم تقديم الأهم والأقوى ملاكا
على غيره عند التزاحم ، وعلى هذا فالأحكام الشرعية الفعلية أي
الواجدة لمرتبة البعث والزجر ليست على حد سواء بل هي على
قسمين :
الأول : أن يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بمثابة لا يرضى
المولى بفواته أصلا ، بل تتعلق إرادته باستيفائه على كل تقدير ، يعني
سواء علم به المكلف لوصول الخطاب إليه ولو تصادفا أم لم يعلم به .
وفي مثله يكون على الحاكم إيصال التكليف إلى العبد ورفع موانع
تنجزه اما برفع جهل العبد بجعله عالما بالحكم تكوينا ، واما بنصب
طريق مصيب ، واما بتشريع إيجاب الاحتياط عليه ، لمنجزية نفس
الاحتمال ، وحيث تنجز التكليف بأي سبب من أسبابه استحق العقوبة
على المخالفة ، لقيام الحجة القاطعة للعذر عليه .
الثاني : أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو يريد من العبد
هامش
وثانيا : أن عنوان صدر البحث وهو قوله : ( مع العلم بالتكليف من
الايجاب أو التحريم ) الظاهر في العلم بالنوع لا ينطبق عليه ، لوضوح
عدم انطباقه على العلم بالجنس .
وثالثا : أن ما تقدم آنفا من تعلق الاحكام بالافعال دون التروك جار هنا
أيضا ، إذ العلم الاجمالي بإلزام مردد بين الوجوب والحرمة في
مثل الدعاء عند رؤية الهلال وشرب التتن انما تعلق بفعلهما . نعم
امتثال حرمة الفعل يتوقف على الترك ، وهذا غير تعلق الحرمة بالترك
كما هو ظاهر المتن بل صريحه ، فتأمل جيدا .