الرتبة .
نعم بناء على كون المقام من صغريات عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى الغير بإيراده على نفسه يكون كلام الشيخ ( قده ) متينا ، لان
وجوب تحمله لدفعه عن الغير حرج . لكنه ليس كذلك ، إذ المفروض أن المضر هو المالك دون غيره حتى يندرج في صغريات عدم
وجوب دفع الضرر عن الغير .
وأما الحكم في الصورة الرابعة فهو كالصورة الثالثة ، بل أولى منها ، إذ المفروض تضرره بترك التصرف في ملكه .
وقد نقل شيخنا الأعظم ( قده ) في الرسائل عدم الخلاف في هذا الحكم الا عن صاحب الكفاية ، قال في محكي الكفاية : ( ويشكل جواز ذلك
فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ، أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد ،
أو جعل داره مدبغة أو مطبخة ) .
بل صاحب الرياض جعل المتيقن من قاعدة نفي الضرر ما إذا لم يكن غرض الا الاضرار .
وكيف كان فما ذكرناه من دليل حكم الصورة الثالثة آت هنا . بل يمكن أن يقال : ان هذه الصورة من مصاديق عدم وجوب تحمل الضرر
عن الغير ، إذ مرجع ترك التصرف في ملكه إلى دفع ضرر الجار وتحمله عنه ، وهو غير واجب .
اللهم الا أن يقال : ان مورد عدم وجوب دفع الضرر عن الغير هو ما إذا لم يكن المتحمل للضرر هو المضر ، إذ الظاهر أن الدافع للضرر
غير الملقي فيه .
وبالجملة : فينبغي أن يكون الحكم في الصورتين الأخيرتين بجواز تصرف المالك في ملكه وان تضرر به الجار واضحا .
وقد ظهر مما ذكرنا : عدم الحاجة إلى الرجوع إلى أصل البراءة لاثبات جواز تصرف المالك بعد منع جريان قاعدة الضرر صدرا وذيلا
لمنافاته للامتنان
منتهى الدراية — صفحة 648
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٨