مضافا إلى ما في الثانية من لزوم الحرج في إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفعه عن غيره ، فالمنة تقتضي حرمة الأول ، وعدم وجوب
الثاني .
ثالثتها : عدم جواز دفع الضرر الوارد عليه إلى غيره ، لصدق الاضرار بالغير من دون مسوغ له كالاكراه ، إذ المفروض توجه الضرر إلى
نفسه ، فهو المضر دون المكره - بالكسر - إذا كان الضرر اختياريا ، وكذا في الضرر القهري كتوجه السيل إلى داره .
وأمثلة الأول واضحة . وأمثلة الثاني كثيرة :
منها : مسألة التولي من ناحية الجائر بناء على ما تقدم من توجه الضرر أولا إلى الناس ، وكون المتولي مكرها في الاضرار بهم . لكن قد
عرفت أنه قد يجعل من صغريات الضرر الدائر بين شخصين .
ومنها : توجيه الضرر من ظالم إلى أهل قرية بتوسيط رئيسهم ، فإنه لا يجب عليه دفع الضرر عنهم بإيراده على نفسه ، إلا إذا كان الضرر
نفسيا أو عرضيا وتمكن من دفعه ، فإنه يجب عليه حينئذ دفعه عنهم .
ومنها : ما إذا توجه الضرر كالسيل أو النار أو غير ذلك إلى دار جاره ، أو حمل السبع على غنم غيره ، فإنه في غير تلف النفس لا يجب
عليه دفعه ولا تحمله عنه . إلى غير ذلك من الأمثلة الفقهية .
وأمثلة الثالث أيضا كثيرة :
منها : ما إذا أخذ الظالم من دهقان القرية مالا بحيث وجه الضرر إليه ، فإنه ليس له توجيه الضرر إلى أهل القرية ، وتوزيعه عليهم .
ومنها : ما إذا توجه السيل أو النار إلى داره ، أو حمل الذئب على أغنامه ، فإنه ليس له توجيه الضرر إلى دار الجار أو أغنام الغير .
المسألة الرابعة : ما إذا أكره الظالم شخصا على دفع مال من نفسه أو من
منتهى الدراية — صفحة 651
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٥١