كما في بعض التقريرات . وذلك لمرجعية عموم قاعدة السلطنة الذي هو دليل اجتهادي ، ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي . مضافا
إلى : أن أصل البراءة أيضا حكم امتناني لا يجري في مورد ينافي الامتنان ، حيث إن جواز تصرفه يوجب تضرر الجار كما لا يخفى . هذا كله
بالنسبة إلى الحكم التكليفي .
وأما الحكم الوضعي فالظاهر أنه لا مانع منه ، ولا منافاة بين الجواز التكليفي والحكم الوضعي أعني الضمان ، فان ملاك الأول هو عموم
سلطنة الملاك على التصرف في أملاكهم ، وملاك الثاني قاعدة الاتلاف الذي هو من موجبات الضمان من دون تقيده بالعلم والظن ، بل
المدار على صدق الاتلاف ، فلو ظن أن الكأس الكذائي ماله ، فأتلفه ، ثم انكشف أنه مال غيره ، فلا شبهة في ضمانه له ، فالعلم وعدمه
دخيلان في الاثم وعدمه ، لا في الضمان وعدمه .
ثم إن المراد بالضرر المبحوث عنه هو الضرر العرفي سواء كان تلف العين أم نقصها كانفطار جدار الجار بسبب ورود الضرب العنيف
عليه ، وهذا هو الضرر العيني . وأما الضرر الحكمي كسد أبواب ضوء الشمس والقمر والهواء عليه بسبب تعلية البناء ، ففي لحوقه بالضرر
العيني وجهان أوجههما العدم ، لعدم صدق الضرر عرفا على ذلك ، وانما هو عدم الانتفاع ، وإذا شك فيه فالأصل عدم الحرمة .
نعم يشمل قاعدة نفي الضرر منع ملاك المنافع عن استيفائها كمنع الفقراء والزوار من الانتفاع بالخانات وغيرها من الموقوفات التي
يملك الموقوف عليهم منافعها ، لصدق الضرر على استيفاء المنفعة كالاستيلاء على العين هذا . كما أن المراد بالمال هو العرفي أيضا ،
فيشمل جميع الأموال مما كانت موجودة في زمان صدور الروايات ومما لم تكن موجودة فيه ، بل حدثت بعده .
نعم لا يشمل الأموال العرفية التي ألغى الشارع ماليتها كالخمر والخنزير
منتهى الدراية — صفحة 649
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٩