تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
لزوم اختيار أقل الضررين مع ضمان مالك الاخر له ، فيكسر القدر لحفظ الدابة في المثال . وقيل في وجهه : ان نسبة جميع الناس إليه سبحانه وتعالى نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد . وعليه فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد ، فلا بد من اختيار أقل الضررين ، لكون نفي الضرر الأكثر منة ، هذا . والظاهر أنه مبني على عدم انحلال قاعدة نفي الضرر إلى قضايا عديدة بتعدد المكلفين ، لكنه ضعيف كما حقق في محله . فالحق أن يقال : ان الضرر توجه إليهما ، فان تراضيا بإتلاف أحد المالين بالخصوص مع تحمل الضرر بالاشتراك فلا كلام ، وإلا ترافعا إلى الحاكم ، وله الخيار في إتلاف أيهما شاء ، وتقسيم الضرر بينهما بقاعدة العدل والانصاف ، كالصورة الثانية مع تساوي المالين في المالية ، ومع اختلافهما فيها يتعين إتلاف أقلهما قيمة ، إذ لا مجوز لزيادة الاضرار ، ويحتمل التعيين بالقرعة . هذا كله مع عدم أهمية أحد المالين ، وإلا فاللازم ترك الأهم وارتكاب الاخر وان كانت قيمة بالأهم أقل من قيمة ذلك . وعليه فإذا أدخل العبد المحقون دمه رأسه في القدر مثلا وجب لتخليصه كسر القدر وان كانت قيمته أكثر من قيمة العبد ، ولا يجوز قتل العبد أصلا وان كانت قيمته أقل من قيمة القدر ، ويكون الضرر على المالكين بالاشتراك ، إذ المفروض كون الضرر ب آفة سماوية . نعم ان كان بفعل مالك العبد أو الأجنبي ، فلا ضرر على مالك القدر أصلا ، إذ الضمان في الأول على مالك العبد ، وفي الثاني على الأجنبي المضر . المسألة الثانية : ما إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره ، سواء أكان جاره مالكا لداره أو ذا حق فيها ، كما إذا كانت وقفا عليه ، فيدور الامر بين حكمين ضرريين ، حيث إن كلا من حرمة تصرف المالك في ملكه وجوازه ضرري ،
منتهى الدراية — صفحة 646 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج