لزوم اختيار أقل الضررين مع ضمان مالك الاخر له ، فيكسر القدر لحفظ الدابة في المثال . وقيل في وجهه : ان نسبة جميع الناس إليه
سبحانه وتعالى نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد . وعليه فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص
واحد ، فلا بد من اختيار أقل الضررين ، لكون نفي الضرر الأكثر منة ، هذا .
والظاهر أنه مبني على عدم انحلال قاعدة نفي الضرر إلى قضايا عديدة بتعدد المكلفين ، لكنه ضعيف كما حقق في محله .
فالحق أن يقال : ان الضرر توجه إليهما ، فان تراضيا بإتلاف أحد المالين بالخصوص مع تحمل الضرر بالاشتراك فلا كلام ، وإلا ترافعا
إلى الحاكم ، وله الخيار في إتلاف أيهما شاء ، وتقسيم الضرر بينهما بقاعدة العدل والانصاف ، كالصورة الثانية مع تساوي المالين في
المالية ، ومع اختلافهما فيها يتعين إتلاف أقلهما قيمة ، إذ لا مجوز لزيادة الاضرار ، ويحتمل التعيين بالقرعة .
هذا كله مع عدم أهمية أحد المالين ، وإلا فاللازم ترك الأهم وارتكاب الاخر وان كانت قيمة بالأهم أقل من قيمة ذلك . وعليه فإذا أدخل
العبد المحقون دمه رأسه في القدر مثلا وجب لتخليصه كسر القدر وان كانت قيمته أكثر من قيمة العبد ، ولا يجوز قتل العبد أصلا وان
كانت قيمته أقل من قيمة القدر ، ويكون الضرر على المالكين بالاشتراك ، إذ المفروض كون الضرر ب آفة سماوية .
نعم ان كان بفعل مالك العبد أو الأجنبي ، فلا ضرر على مالك القدر أصلا ، إذ الضمان في الأول على مالك العبد ، وفي الثاني على الأجنبي
المضر .
المسألة الثانية : ما إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره ، سواء أكان جاره مالكا لداره أو ذا حق فيها ، كما إذا كانت وقفا
عليه ، فيدور الامر بين حكمين ضرريين ، حيث إن كلا من حرمة تصرف المالك في ملكه وجوازه ضرري ،
منتهى الدراية — صفحة 646
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٦