ان لم يكن لمن هي تحت يده حق اختصاص بها خصوصا مع قابليته للانتقال بالعوض على تفصيل مذكور في بحث الحقوق .
فتخلص مما ذكرنا في تصرف المالك في ملكه مع تضرر الجار به حرمة التصرف والضمان في الصورتين الأوليين ، والجواز مع
الضمان في الصورتين الأخيرتين .
المسألة الثالثة : قد يعد من تعارض ضرري شخصين إكراه الجائر شخصا على التولي من قبله ، حيث إن تركه ضرر على المتولي ، واقدامه
ضرر على غيره من الناس . لكن الظاهر أنه أجنبي عن دوران الضرر بين شخصين ، وانما هو مندرج في توجه الضرر أولا وبالذات إلى
الغير ، ومن المعلوم عدم وجوب دفعه بتحمله عنه ، حيث إن الاكراه على الولاية مرجعه إلى الاكراه على الاضرار بالناس ، ولا يجب على
المكره - بالفتح - تحمل الضرر بإيراده على نفسه لدفعه عنهم ، إذ المفروض ورود الضرر أولا وبالذات عليهم ، ولا منة عليه في نفي
الضرر عنهم بتحمله له ، لكونه خلاف الامتنان بالنسبة إليه ، فتجري قاعدة نفي الضرر في حقه . ولا يعارضها قاعدة نفي ضرر الناس ،
وذلك لان ضررهم لم ينشأ عن حكم الشارع بنفي ضرر المكره - بالفتح - وانما نشأ عن ظلم الظالم . وعليه فمقتضى نفى الحرج حيث إن
إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفعه عن غيره حرج هو جواز التولي من قبل الجائر ، فلا يجب عليه ترك التولي ، وتحمله للضرر المتوجه
على الناس .
وبالجملة : هنا كبريات مسلمة ربما تشتبه مصاديقها :
إحداها : حرمة الاضرار بالغير .
ثانيتها : عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى الغير عنه ، لكون كل منهما ضررا ينفيه حديث نفي الضرر .
منتهى الدراية — صفحة 650
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٥٠