تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ان لم يكن لمن هي تحت يده حق اختصاص بها خصوصا مع قابليته للانتقال بالعوض على تفصيل مذكور في بحث الحقوق . فتخلص مما ذكرنا في تصرف المالك في ملكه مع تضرر الجار به حرمة التصرف والضمان في الصورتين الأوليين ، والجواز مع الضمان في الصورتين الأخيرتين . المسألة الثالثة : قد يعد من تعارض ضرري شخصين إكراه الجائر شخصا على التولي من قبله ، حيث إن تركه ضرر على المتولي ، واقدامه ضرر على غيره من الناس . لكن الظاهر أنه أجنبي عن دوران الضرر بين شخصين ، وانما هو مندرج في توجه الضرر أولا وبالذات إلى الغير ، ومن المعلوم عدم وجوب دفعه بتحمله عنه ، حيث إن الاكراه على الولاية مرجعه إلى الاكراه على الاضرار بالناس ، ولا يجب على المكره - بالفتح - تحمل الضرر بإيراده على نفسه لدفعه عنهم ، إذ المفروض ورود الضرر أولا وبالذات عليهم ، ولا منة عليه في نفي الضرر عنهم بتحمله له ، لكونه خلاف الامتنان بالنسبة إليه ، فتجري قاعدة نفي الضرر في حقه . ولا يعارضها قاعدة نفي ضرر الناس ، وذلك لان ضررهم لم ينشأ عن حكم الشارع بنفي ضرر المكره - بالفتح - وانما نشأ عن ظلم الظالم . وعليه فمقتضى نفى الحرج حيث إن إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفعه عن غيره حرج هو جواز التولي من قبل الجائر ، فلا يجب عليه ترك التولي ، وتحمله للضرر المتوجه على الناس . وبالجملة : هنا كبريات مسلمة ربما تشتبه مصاديقها : إحداها : حرمة الاضرار بالغير . ثانيتها : عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى الغير عنه ، لكون كل منهما ضررا ينفيه حديث نفي الضرر .
منتهى الدراية — صفحة 650 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج