وجود العين لا وجه لاشتغال العهدة بقيمتها أو مثلها ، بل الواجب تخليص العين وتفريغها عما وقع فيها وتسليمها فارغة عنه إلى مالكها ،
ولا يتحمل صاحب القدر والسرداب والبئر شيئا من الضرر ، فليس المقام من الموارد التي يؤخذ فيها بأقل الضررين المتوجهين إلى
شخص واحد ، فلا يقال : انه يكسر القدر ، لكونه أقل ضررا من تلف الحيوان .
وأما الصورة الثانية - وهي كون الضرر بفعل كليهما - فالظاهر أن الحكم فيها هو تخيير المالكين في إتلاف أحد المالين بخصوصه مع
تحملهما الضرر بالاشتراك ، لتحققه بفعلهما ، فمقتضى قاعدة العدل والانصاف هو ذلك . ولو امتنعا عن إتلاف أحد المالين رفع الامر
إلى الحاكم ، وهو يتلف أيهما شاء ، ويقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل المذكورة المعمول بها في تلف درهم عند الودعي .
هذا مع تساوي المالين في المالية . وأما مع اختلافهما فيها فعلى الحاكم إتلاف أقلهما قيمة ، إذ لا مجوز لزيادة الضرر على المالكين .
وأما الصورة الثالثة - وهي كون الضرر بفعل ثابت غير المالكين - فالظاهر أن المضر مخير في إتلاف أيهما شاء ، فان أمره دائر بين
ضررين ، ولا مرجح لأحدهما على الاخر بعد البناء على كونهما من باب التعارض ، وحيث انه ضامن ولا يستطيع على رد كل واحدة من
العينين بخصوصيتها إلى مالكها ، بل لا بد من رد مالية إحداهما ورد الأخرى بخصوصيتها ، فلا محالة يكون مخيرا في إتلاف أيتهما شاء ،
ودفع ماليتها إلى مالكها .
هذا مع تساوي المالين في المالية . وأما مع اختلافهما فيها ، فيمكن أن يقال فيه برجحان إتلاف ما هو أقل قيمة ، لاحتمال تعينه ، حيث إن
إتلافه جائز قطعا اما تخييرا وإما تعيينا ، ولمراعاة احتمال كونهما من باب التزاحم ، فتأمل جيدا .
وأما الصورة الرابعة - وهي كون الضرر ب آفة سماوية - فعن المشهور أن حكمها
منتهى الدراية — صفحة 645
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٥