تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وجود العين لا وجه لاشتغال العهدة بقيمتها أو مثلها ، بل الواجب تخليص العين وتفريغها عما وقع فيها وتسليمها فارغة عنه إلى مالكها ، ولا يتحمل صاحب القدر والسرداب والبئر شيئا من الضرر ، فليس المقام من الموارد التي يؤخذ فيها بأقل الضررين المتوجهين إلى شخص واحد ، فلا يقال : انه يكسر القدر ، لكونه أقل ضررا من تلف الحيوان . وأما الصورة الثانية - وهي كون الضرر بفعل كليهما - فالظاهر أن الحكم فيها هو تخيير المالكين في إتلاف أحد المالين بخصوصه مع تحملهما الضرر بالاشتراك ، لتحققه بفعلهما ، فمقتضى قاعدة العدل والانصاف هو ذلك . ولو امتنعا عن إتلاف أحد المالين رفع الامر إلى الحاكم ، وهو يتلف أيهما شاء ، ويقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل المذكورة المعمول بها في تلف درهم عند الودعي . هذا مع تساوي المالين في المالية . وأما مع اختلافهما فيها فعلى الحاكم إتلاف أقلهما قيمة ، إذ لا مجوز لزيادة الضرر على المالكين . وأما الصورة الثالثة - وهي كون الضرر بفعل ثابت غير المالكين - فالظاهر أن المضر مخير في إتلاف أيهما شاء ، فان أمره دائر بين ضررين ، ولا مرجح لأحدهما على الاخر بعد البناء على كونهما من باب التعارض ، وحيث انه ضامن ولا يستطيع على رد كل واحدة من العينين بخصوصيتها إلى مالكها ، بل لا بد من رد مالية إحداهما ورد الأخرى بخصوصيتها ، فلا محالة يكون مخيرا في إتلاف أيتهما شاء ، ودفع ماليتها إلى مالكها . هذا مع تساوي المالين في المالية . وأما مع اختلافهما فيها ، فيمكن أن يقال فيه برجحان إتلاف ما هو أقل قيمة ، لاحتمال تعينه ، حيث إن إتلافه جائز قطعا اما تخييرا وإما تعيينا ، ولمراعاة احتمال كونهما من باب التزاحم ، فتأمل جيدا . وأما الصورة الرابعة - وهي كون الضرر ب آفة سماوية - فعن المشهور أن حكمها