لا بد من مراعاة ما هو أهم أو محتمل الأهمية .
وأما على الثاني فللضرورة التي تتقدر بقدرها ، وهي تقضي بارتكاب أقلهما ضررا . هذا إذا كان أحدهما أشد حرمة من الاخر ، وإلا
فالحكم التخيير .
وأما الفصل الثاني ، ففيه أيضا مسائل :
الأولى : أن يكون الضرران بين مالكين ، وله صور :
إحداها : أن يكون ذلك بفعل أحدهما .
ثانيتها : أن يكون ذلك بفعل كليهما .
ثالثتها : أن يكون بفعل ثالث .
رابعتها : أن يكون ب آفة سماوية .
أما الصورة الأولى فقد مثلوا لها بإدخال حيوان رأسه في قدر يملكه غير مالك الحيوان ، فان تخليص الحيوان منوط بكسر القدر ،
وتخليص القدر موقوف على ذبح الحيوان ، وجوازهما حكمان ضرريان . لكن هذا المثال ونظيره وهو وقوع دابة شخص في سرداب أو
بئر لغير مالك الدابة خارجان عن حريم دوران الضرر بين شخصين ، إذ المفروض في هذه الصورة وقوع الضرر ، بتعمد أحدهما
وتقصيره في حفظ ماله ، فإذا كان مالك الحيوان مقصرا في حفظ الحيوان حتى وقع في البئر مثلا ، أو أدخل رأسه في قدر الغير كان هو
المتضرر ، لتفريطه ، واندرج في صغريات توجه الضرر إلى شخص معين ، وعدم وجوب تحمل غيره ودفعه عنه ، وخرج عن دوران
الضرر بين شخصين ، فالحكم في هذه الصورة لزوم تخليص القدر والسرداب والبئر ، ورفع نقصها الناشئ من وقوع الدابة أو دخول
رأسه من دون لزوم ضرر على صاحب القدر بذبح الحيوان أو تقطيعه .
وليس لصاحب الدابة كسر القدر وهدم السرداب والبئر ودفع قيمتها ، لكونه تصرفا في مال الغير بلا مجوز ، فان دفع القيمة فرع
اشتغال الذمة بها ، ومع
منتهى الدراية — صفحة 644
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٤