تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
لا بد من مراعاة ما هو أهم أو محتمل الأهمية . وأما على الثاني فللضرورة التي تتقدر بقدرها ، وهي تقضي بارتكاب أقلهما ضررا . هذا إذا كان أحدهما أشد حرمة من الاخر ، وإلا فالحكم التخيير . وأما الفصل الثاني ، ففيه أيضا مسائل : الأولى : أن يكون الضرران بين مالكين ، وله صور : إحداها : أن يكون ذلك بفعل أحدهما . ثانيتها : أن يكون ذلك بفعل كليهما . ثالثتها : أن يكون بفعل ثالث . رابعتها : أن يكون ب آفة سماوية . أما الصورة الأولى فقد مثلوا لها بإدخال حيوان رأسه في قدر يملكه غير مالك الحيوان ، فان تخليص الحيوان منوط بكسر القدر ، وتخليص القدر موقوف على ذبح الحيوان ، وجوازهما حكمان ضرريان . لكن هذا المثال ونظيره وهو وقوع دابة شخص في سرداب أو بئر لغير مالك الدابة خارجان عن حريم دوران الضرر بين شخصين ، إذ المفروض في هذه الصورة وقوع الضرر ، بتعمد أحدهما وتقصيره في حفظ ماله ، فإذا كان مالك الحيوان مقصرا في حفظ الحيوان حتى وقع في البئر مثلا ، أو أدخل رأسه في قدر الغير كان هو المتضرر ، لتفريطه ، واندرج في صغريات توجه الضرر إلى شخص معين ، وعدم وجوب تحمل غيره ودفعه عنه ، وخرج عن دوران الضرر بين شخصين ، فالحكم في هذه الصورة لزوم تخليص القدر والسرداب والبئر ، ورفع نقصها الناشئ من وقوع الدابة أو دخول رأسه من دون لزوم ضرر على صاحب القدر بذبح الحيوان أو تقطيعه . وليس لصاحب الدابة كسر القدر وهدم السرداب والبئر ودفع قيمتها ، لكونه تصرفا في مال الغير بلا مجوز ، فان دفع القيمة فرع اشتغال الذمة بها ، ومع