تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
فهو نظير ارتفاع سلطنة مالك الطعام على المنع عن البيع في المخمصة ، فإنه يؤخذ منه قهرا مع بذل ثمنه إليه ، هذا . فكلام المشهور محمول على غير صورة تلف النفس سواء تضرر مالك الجذع أم لا ، وسواء بذل له أجرة المثل أم لا ، فإنه مع عدم رضاه بالاسناد وعدم لزوم تلف نفس محترمة بانهدام الجدار لا يجوز الوضع على الجذع كما عن المشهور . وأما حمل كلام شيخ الطائفة على صورة عدم تضرر المالك أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قده ) ففيه ما لا يخفى ، ضرورة أن مجرد عدم التضرر لا يسوغ الاسناد الذي هو تصرف في الجذع ومناف لسلطنة المالك . وقياسه بالاستظلال مع الفارق ، لأنه انتفاع بدون التصرف ، ولعله ( قده ) أشار إليه بالامر بالتأمل . وكيف كان فمثال الجذع أجنبي عن تعارض الضررين ، إذ المفروض عدم الضرر أصلا ، أو تداركه بأجرة المثل ، وليس في البين إلا سلطنة المالك ، وهي لا ترتفع إلا بوجوب حفظ النفس ، هذا . ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير إكراها ، كما إذا أمر الظالم زيدا بأخذ مال من عمرو ، فان الضرر متوجه أولا إلى عمرو ، ولكن في صورة عدم الاخذ منه يأخذه الظالم من نفس زيد ، فان مقتضى عدم وجوب دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه جواز إكراه الغير والاضرار به ما لم يبلغ النفس ، هكذا قيل . لكن جواز الاضرار بالغير بسبب إكراه الظالم ليس مبنيا على ذلك ، إذ مجرد عدم وجوب دفع الضرر عن الغير بإيراده على نفسه لا يستلزم جواز الاضرار به ، لامكان بقاء حرمته الثابتة قبل الاكراه على حالها . فالأولى الاستدلال للجواز بما دل على ارتفاع الحكم بالاكراه ، فان الاضرار بالغير حرام إلا مع الاكراه الذي هو من العناوين الثانوية الرافعة للأحكام الأولية ،