فهو نظير ارتفاع سلطنة مالك الطعام على المنع عن البيع في المخمصة ، فإنه يؤخذ منه قهرا مع بذل ثمنه إليه ، هذا .
فكلام المشهور محمول على غير صورة تلف النفس سواء تضرر مالك الجذع أم لا ، وسواء بذل له أجرة المثل أم لا ، فإنه مع عدم رضاه
بالاسناد وعدم لزوم تلف نفس محترمة بانهدام الجدار لا يجوز الوضع على الجذع كما عن المشهور .
وأما حمل كلام شيخ الطائفة على صورة عدم تضرر المالك أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير كما في رسالة الشيخ الأعظم
( قده ) ففيه ما لا يخفى ، ضرورة أن مجرد عدم التضرر لا يسوغ الاسناد الذي هو تصرف في الجذع ومناف لسلطنة المالك . وقياسه
بالاستظلال مع الفارق ، لأنه انتفاع بدون التصرف ، ولعله ( قده ) أشار إليه بالامر بالتأمل .
وكيف كان فمثال الجذع أجنبي عن تعارض الضررين ، إذ المفروض عدم الضرر أصلا ، أو تداركه بأجرة المثل ، وليس في البين إلا
سلطنة المالك ، وهي لا ترتفع إلا بوجوب حفظ النفس ، هذا .
ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير إكراها ، كما إذا أمر الظالم زيدا بأخذ مال من عمرو ، فان الضرر متوجه أولا إلى عمرو ، ولكن
في صورة عدم الاخذ منه يأخذه الظالم من نفس زيد ، فان مقتضى عدم وجوب دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه جواز إكراه الغير
والاضرار به ما لم يبلغ النفس ، هكذا قيل .
لكن جواز الاضرار بالغير بسبب إكراه الظالم ليس مبنيا على ذلك ، إذ مجرد عدم وجوب دفع الضرر عن الغير بإيراده على نفسه لا
يستلزم جواز الاضرار به ، لامكان بقاء حرمته الثابتة قبل الاكراه على حالها .
فالأولى الاستدلال للجواز بما دل على ارتفاع الحكم بالاكراه ، فان الاضرار بالغير حرام إلا مع الاكراه الذي هو من العناوين الثانوية
الرافعة للأحكام الأولية ،
منتهى الدراية — صفحة 642
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤٢